بالاسم المصدري فهو باق مستمر ، لأنه أمر اعتباري يمتد بامتداد الاعتبار .
وخلاصة الكلام في هذا المنشأ : أن من أسباب القول بالوضع بالأعم
عدم تحديد دائرة التلبس ، والخلط بين حالة الانقضاء وحالة التلبس ، لعدم
تشخيص مفاد الهيئة أو عدم تحديد المبدأ .
المنشأ الثاني : عدم تشخيص الموضوع ، إن القائل بالأعم يتصور أن موضوعات
الاحكام على نسق واحد وهو دوران الحكم مدار صدق عناوينها حدوثا وبقاءا ،
فإذا قيل : ( قلد العادل ) فإن ظاهره دوران التقليد مدار العدالة حدوثا وبقاءا ،
ونحوه قوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 1 ) و ( الزانية والزاني
فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( 2 ) ، فإن ظاهره دوران الحكم بالحد مدار
هذه العناوين حدوثا وبقاءا ، مع أن التلبس بمبدأ السرقة والزنا لا بقاء له عند
الحكم بإقامة الحد بل لا يمكن تقارنهما عرفا وشرعا .
وهذا دليل على الوضع للأعم ، فإنه ما دام الحكم يدور مدار صدق
العنوان حدوثا وبقاءا فلا بد فن الصدق الحقيقي لعنوان السارق إلى حين
الحكم بإقامة الحد ، وهذا مما يؤكد الوضع للأعم خصوصا مع شهادة العرف
بخلو هذا الاطلاق عن التجوز والعناية .
وتعليقنا على ذلك : أن هذا خلط بين موضوعات الاحكام ناشئ من
تصور أن جميعها على نسق واحد ، وهو دوران الحكم مدار صدق عناوينها
حدوثا وبقاءا ، مما أدى للقول بالأعم استنادا إلى ترتب الحكم على بعض
الموضوعات مع زوال التلبس بالمبدأ فيه .
والصحيح أن الموضوعات على ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 38 .
( 2 ) النور : 24 / 2 .