ب - أسماء الزمان ، فإن القائل بالأعم تصور أن مفاد الهيئة في اسم
الزمان هو النسبة الاقترانية فيختص بالقطعة الزمانية المقارنة للحدث دون غيرها
من حصص الزمان ، مع أنه يصح إطلاق اسم الزمان على بقية الحصص
الزمانية الغير المقارنة للحدث بلحاظ المجموعات الزمانية المتداخلة عند رؤية
الزمان بنحو الحركة القطعية ، فيقال لليوم الذي وقع فيه القتل وللأسبوع
وللشهر وللعام وللقرن ، أنه مقتل ، على نحو الاطلاق الحقيقي عرفا مع انقضاء
زمان التلبس بالمبدأ في هذه الحصص الزمانية المتداخلة على نحو الحركة
القطعية ، مما يدل على الوضع للأعم .
ولكن هذا التصور خاطئ ، وذلك لان مفاد الهيئة في اسم الزمان هو
النسبة الظرفية لا الاقترانية ، والظرفية بمعنى وعاء الحدث صادقة حقيقة على
سائر الحصص الزمانية المتداخلة في مسار الحركة القطعية ، فالتلبس بالمبدأ ما
زال متحققا بهذا اللحاظ ولم يحصل انقضاء له حتى يؤدي ذلك للقول بالأعم .
الأمر الثاني : إن عدم تمييز المبدأ الجلي من المبدأ الخفي يؤدي لتضييق
دائرة التلبس بالمبدأ ويستلزم القول بالوضع للأعم . ومقصودنا بالمبدأ الجلي مبدأ
الاشتقاق عند النحويين وهو الفعل أو المصدر بما له من المعنى الواضح عرفا ،
ومقصودنا بالمبدأ الخفي هو نفس مبدأ الاشتقاق لكن مع إشرابه وتطعيمه معنى
آخر لا ينصرف له الذهن العرفي ، ولذلك عدة أمثلة :
1 - ما كان المبدأ بمعنى الملكة نحو الاجتهاد في لفظ المجتهد ، فإن لوحظ
هذا المبدأ بالمعنى الجلي وهو فعلية الاستنباط ضاقت دائرة التلبس وكان ذلك
موجبا للقول بالأعم ، لصحة الاطلاق الحقيقي عرفا على غير المتلبس
بالاستنباط الفعلي ، وإن لوحظ المبدأ بمعناه الخفي وهو ملكة الاستنباط
اتسعت دائرة التلبس بالمبدأ وصح الاطلاق الحقيقي للفظ المجتهد على من
تلبس بملكة الاستنباط وإن لم يستنبط فعلا .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 253
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٥٣