المقام الثاني :
مناشئ القول بالأعم : المختار عندنا هو القول بوضع المشتق لخصوص
المتلبس بالمبدأ ، ولكن ذهب مجموعة من العلماء للقول بوضعه للأعم من
المتلبس والمنقضي عنه المبدأ ، وذلك لأربعة مناشئ :
1 تحديد دائرة التلبس . 2 - تشخيص الموضوع . 3 - الموضوعية والمعرفية
للمشتق . 4 - البساطة والتركيب في المشتق .
المنشأ الأول : تحديد دائرة التلبس ، إن الخطأ في تحديد دائرة التلبس في
بعض المشتقات أدى للقول بالوضع للأعم ، وسبب هذا الخطأ أحد أمرين :
أ - عدم تشخيص مفاد الهيئة .
ب - عدم تشخيص المبدأ .
الأمر الأول : وفيه موردان :
أ - أسماء الآلة كالمفتاح والمكنسة والمنشار ، فإن القائل بالأعم تخيل أن
مفاد الهيئة في أسماء الآلة هو النسبة الفعلية فحينئذ يزول التلبس بالمبدأ بمجرد
عدم استعماله في المعد له ، مع أن اطلاق لفظ مفتاح - مثلا - على الآلة
المخصوصة في حين عدم الفتح اطلاق حقيقي لا عناية فيه ، وذلك دليل
الوضع للأعم .
إلا أن هذا التخيل خاطئ ، وذلك لان مفاد الهيئة في أسماء الآلة هو
النسبة الاعدادية ولو لم تستخدم في الغرض المعد له أصلا ، وحينئذ تتسع دائرة
التلبس بالمبدأ لصورة عدم الاستخدام ما دامت الحيثية الاعدادية موجودة ،
ولذلك صح الاطلاق الحقيقي للفظ المفتاح - عرفا - على الآلة الغير مستخدمة
أصلا لوجود التلبس الاعدادي ، فلا موجب للقول بالأعم من جهة هذا
المورد .
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 252
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٥٢