صحته مع القرينة على التجوز غير تام ، بل هو استعمال حقيقي مطابق لقوانين
المحاورة بناءا على النحو الثالث من صيغ التعهد أيضا .
الجهة الرابعة : في أن اطلاق اللفظ مع تعدد المراد هل هو حقيقة أم
مجاز ، وهنا صورتان :
الأولى : اطلاق اللفظ مع إرادة شخصه وإرادة معناه ، كقوله : الصحاح
لا تكسر .
الثانية : استعمال اللفظ في عدة معاني ، كاستعمال لفظ العين في عدة
معاني .
أما الصورة الأولى فلا ريب أنها ليست مجازا على جميع المباني ، لأن اطلاق
اللفظ مع إرادة شخصه ليس من باب الاستعمال في شئ والحقيقة
والمجاز من شؤون الاستعمال لا مطلق الاطلاق ، وأما إرادة معنى اللفظ فهو
استعمال للفظ في معناه الموضوع له فهو استعمال حقيقي لا مجازي .
وانما الكلام في الصورة الثانية ، أعني استعمال اللفظ في عدة معاني ، هل
هو حقيقة أم مجاز ؟
ويتضح المطلب باستعراض المسالك في الحقيقة والمجاز وهي ترجع
لاتجاهين ، فالأول هو القائل لا مجاز في الكلمة وانما المجاز في الحمل ، والثاني هو
القائل بالمجاز في الكلمة .
أما الاتجاه الأول فله صياغات ثلاث سيأتي التعرض لها في بحث الحقيقة
والمجاز ، ونشير إليها هنا بصورة موجزة ، وهي كما يلي :
الأولى : ما هو منقول عن السكاكي ان التصرف في أمر عقلي لا لفظي ( 1 ) ،
وذلك لأنه إذا قيل زيد أسد على نحو المجاز المرسل أو رأيت أسدا يرمي على
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم : 369 ، محاضرات في أصول الفقه 1 : 93 ، أجود التقريرات 1 : 59 .