دوافعهم النفسية ومستوياتهم الثقافية .
المرحلة الثانية : مرحلة الإشارة للمعنى ، حيث إن مجرد انتخاب لفظ
معين وجعله بإزاء المعنى لا يؤدي لانسباق المعنى في الذهن ، ما لم تضم لاطلاق اللفظ
عوامل كمية ككثرة الاستعمال وعوامل كيفية كاحتفاف الكلام بالقرائن المشيرة
للمعنى .
المرحلة الثالثة : مرحلة التلازم والسببية ، ومعناها أنه إذا تأكدت علاقة
اللفظ بالمعنى وترسخت استغنى اللفظ في مرحلة اخطاره للمعنى عن القرائن
المشيرة وصار اللفظ سببا لخطور المعنى أي أن تصور اللفظ مستلزم لتصور
المعنى ، وقد اعتبر كثير من الأصوليين هذه المرحلة هي العلاقة الوضعية بين
اللفظ والمعنى ، مع أن الصحيح عندنا أنها المرحلة الرابعة .
المرحلة الرابعة : مرحلة الاندماج والهوهوية ، التي تعني اندكاك صورة
المعنى في صورة اللفظ ذهنا وفناء إحداهما في الأخرى ، فلا يرى الوجدان
الذهني صورتين صورة للفظ وصورة للمعنى وكون الأولى سببا للثانية كما هو في
المرحلة السابقة .
ج - تصوير مرحلة الهوهوية ، ولتوضيح هذه المرحلة نتعرض لملامحها
المميزة لها ، وهي ثلاثة :
الأولى : ما طرحه الفلاسفة . من تعدد الماهية للوجود الواحد ، فقد قالوا
بأن الوجود الواحد لا تكون له ماهيتان في عرض واحد ، باعتبار ان الماهية
منتزعة من الوجود فهي حد الوجود الحاكي لمرتبته الواقعية ولو كان له ماهيتان
لكان الشئ الواحد في ذاته شيئين وهو مستحيل ، لكن لا مانع من أن يكون
للوجود الواحد ماهيتان طوليتان أي أن إحداهما متفرعة على الأخرى وفي طولها ،
فلا يلزم المحذور السابق من كون الشئ الواحد شيئين ، لان الماهية الأولى حد
للوجود بما هو في ذاته والماهية الأخرى حد للوجود بما هو مقترن بالماهية السابقة
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 146
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٤٦