حقيقة الوضع
والبحث هنا في مقامين :
الأول : في بيان علاقة اللفظ بالمعنى .
الثاني : في بيان حقيقة الوضع .
المقام الأول : لا شك في وجود علاقة الاختصاص والاقتران بين اللفظ
والمعنى ، ولكن هل هذا الاقتران على نحو السببية أم على نحو الهوهوية ،
وتوضيح ذلك في ثلاث نقاط :
1 - بيان حقيقة العلاقة المذكورة .
2 - بيان منشئها .
3 - بيان الشواهد الدالة عليها .
أولا : النقطة الأولى : بيان حقيقة العلاقة المذكورة .
هنا تصويران لعلاقة اللفظ بالمعنى الموضوع له :
1 - علاقة السببية التي تعنى أن تصور اللفظ سبب لتصور المعنى في
الذهن ، فهناك وجودان أحدهما صورة اللفظ والآخر صورة المعنى غير أن الأول
سبب للثاني ، فكما يتحقق في الخارج وجودان وجود اللفظ بما هو كيف مسموع
ووجود لزيد مثلا بما هو جوهر انساني فكذلك في الذهن وجودان إلا أن أحدهما
سبب لتصور الآخر ، وهذا هو المعروف بين الأصوليين .
2 - علاقة الهوهوية وتعني اندماج صورة المعنى في صورة اللفظ
فلا اثنينية بينهما ، وبيان ذلك يحتاج لطرح ثلاث مقدمات :
أ - تقسيم الدلالة . قد ذكر الأصوليون أن الدلالة على ثلاثة أقسام :