الدلالة الانسية : المعبر عنها بالدلالة التصورية ، وتعني خطور المعنى في
الذهن عند الاحساس باللفظ ، سواءا كان عن طريق السمع أم عن طريق
الرؤية أم عن طريق اللمس كما هو عند بعض المكفوفين . ولا تتقوم هذه الدلالة
بالقصد والالتفات بل حتى لو صدرت الألفاظ من غير الملتفت فإنها توجب
خطور المعنى في الذهن .
الدلالة التفهيمية : وهي التي تتقوم بقصد المتكلم اخطار المعنى في ذهن
السامع ، فالمنسبق للذهن عند صدور الكلام من الملتفت القاصد يسمى
مدلولا تفهيميا .
الدلالة التصديقية : وهي عبارة عن ميثاق عقلائي بأن المتكلم الملتفت
ملزم بظاهر كلامه ، فالمراد التفهيمي لكلامه هو مراده الجدي الواقعي ما لم
ينص على خلافه .
ب - لا ريب ان الدلالة التصديقية ليست دلالة لفظية وضعية بل هي
دلالة سياقية وميثاق عقلائي راجع لبناء العقلاء على كون المتكلم في مقام البيان
ملزما بظاهر كلامه ، وأما الدلالتان الأوليان وهما الانسية والتفهيمية فهما
مركز الدلالة اللفظية الوضعية عند الأصوليين ، وان اختلفوا في كون الدلالة
الناتجة عن الوضع أولا هل هي الدلالة الانسية أم الدلالة التفهيمية .
وكلامنا هنا بناءا على المسلك المعروف من كون الدلالة الوضعية هي
الدلالة الانسية ينصب على الدلالة الانسية ، فنقول : إن لهذه الدلالة أربع
مراحل :
المرحلة الأولى : الانتخاب ، سواء كان انتخابا فرديا كما ينتخب الأب
اسما لولده أو انتخابا جماعيا كظاهرة اللغات التي تتكامل مفرداتها بمساهمات
اجتماعية عامة ، وانتخاب لفظ للمعنى تتدخل فيه العوامل الدينية والعرقية
والبيئية والثقافية ، لذلك تكون الأسماء التي يسمي الآباء أبناءهم بها دليلا على
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 145
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٤٥