الأصول داخل في علم الفقه ، لعدم تعلقه بالبحث عن الحجية أصلا .
ومن القواعد الفقهية قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده التي
مفادها : أن صاحب المال لو أقدم على هتك ماله وتسليمه ليد المشتري بالعقد
الفاسد فهل تعد يد المشتري يدا ضمانية بمقتضى قوله : " على اليد ما أخذت
حتى تؤدي " ( 1 ) أم لا ، وليس البحث فيها مرتبطا بالحجية . ومثلها قاعدة لا ضرر
التي يكون مفادها - كما ذهب لذلك الشيخ الأنصاري ( قده ) - تحديد الاحكام
الاسلامية بغير الحكم المتولد من جعله ضرر ، ولا ربط لذلك بالحديث عن
الحجية . فهذه القواعد فقهية لا أصولية ، باعتبار أن نتيجة البحث في هذا
النوع من القواعد هي تشخيص الوظيفة الشرعية لا تشخيص حجية قانون
استدلالي .
ب - النوع الثاني من المسائل الفقهية ما كان متعلقا بالبحث عن
الحجية ، فيقع الالتباس بينه وبين المسألة الأصولية ، كأصالة الصحة في عمل
الانسان نفسه المعبر عنها بقاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز ، وأصالة الصحة في
عمل الغير ، وإمارية اليد على الملكية ، وحجية البينة في الموضوعات ، فإن
البحث في هذه القواعد يدور حول حجيتها في مقام الاستنباط وعدمه فتتداخل
مع المسائل الأصولية .
إلا أن الاعلام أخرجوها عن حريم علم الأصول بقيد الاستنباط ،
فقالوا : بأن القاعدة الأصولية هي ما كانت حجة في مقام الاستنباط ، والمقصود
بالاستنباط التوسيط الاثباتي لاثبات حكم كلي كخبر الثقة ، فإنه قاعدة تساهم
في استنباط حكم كلي ، بينما مفاد هذه القواعد أحكام كلية ، ووظيفة الفقيه
تجاهها هو التطبيق على مواردها الجزئية لا استنباط حكم كلي منها ، فلا تقع هذه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 : 224 / 106 ، سنن البيهقي 6 : 95 .