ظهور صيغة الامر لتكرره في الأبواب الفقهية كان البحث عنه في كل مسألة
فقهية غير منسجم مع طبيعة البحث العلمي ، فالمناسب افراد بحث عنه
مستقل عن الفقه ، وذلك ما تم في علم الأصول .
بينما ظهور لفظ الصعيد مثلا لكونه زاوية خاصة من باب فقهي معين
فهو لا يشكل قانونا عاما لعدة أبواب فقهية حتى يعد من المسائل الأصولية ،
ولذلك لو قمنا باستقراء الروايات المعصومية وحصلنا على صيغ كثيرة الورود
والتكرر في مجالات الاستنباط كان من المناسب عدها من المسائل الأصولية
أيضا بحيث نبحث بشكل مستقل عن الفقه ، كما يدعى ذلك في مثل لفظ - لا
ينبغي - ولفظ - لا يصلح - ولفظ - لا بأس - ونحوها ، فإن حصر مباحث
الألفاظ والظهورات في الصيغ المعروفة في علم الأصول استقرائي لا عقلي ،
هذا بغض النظر عن الامر السابق وهو كون البحث فيها راجعا للبحث في
الحجية ولو لبا .
امتيازها عن المسألة الرجالية : إن القواعد الرجالية نحو مراسيل
الثلاثة ، ونحو قاعدة أصحاب الاجماع ، ونحو هل ترحم الامام يفيد الوثاقة أم
لا ، وكذلك البحوث الرجالية الجزئية كالبحث عن وثاقة المعلى بن خنيس مثلا ،
إنما هي تنقيح لصغرى قانون الاستنباط لا لكبراه ، فإننا نحتاج في مقام
الاستنباط إلى احراز الصغرى وهي وثاقة الخبر بأي قاعدة رجالية كانت ، ثم
نحتاج لتمامية الكبرى وهي حجية خبر الثقة أو حجية الوثوق لنصل إلى نتيجة
الاستنباط ، فالقاعدة الأصولية هي بنفسها القانون الموصل لنتيجة الاستنباط
بينما القاعدة اللغوية والرجالية تساهم في تحقيق موضوع هذا القانون وصغراه
لا أنها هي القانون الاستدلالي .
امتيازها عن المسألة الفقهية . إن المسائل الفقهية على نوعين :
أ - ما لا ربط بينه وبين البحث عن الحجية فيكون خروجه عن حريم
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 139
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص١٣٩