علم الأصول واضحا ، فمثلا هناك قاعدة نسميها بقاعدة لا تنقض السنة
الفريضة بحسب أطروحتنا وبحسب أطروحة بقية الفقهاء تسمى قاعدة - لا
تعاد - وهذه القاعدة مفادها الاجزاء وعدمه لا أن مفادها الحجية في عملية
الاستنباط .
بيان ذلك : إن القاعدة المذكورة وردت في حديث أوله : " لا تعاد الصلاة
الا من خمسة " وآخره : " والتشهد سنة والقراءة سنة ولا تنقض السنة الفريضة " ( 1 ) ،
وقد أخذ الفقهاء بصدر الرواية فقالوا بأن مفادها إثبات قاعدة خاصة بالصلاة ،
وهي عدم إعادة الصلاة عند وقوع الخلل في غير الخمسة واعادتها عند وقوع
الخلل في الخمسة المذكورة .
ونحن أخذنا بذيلها ، ومفاده تأسيس قاعدة عامة لكل مركب عبادي
يتألف من فرائض وسنن ، فالفرائض ما فرضه الله في كتابه والسنن هي ما جعله
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولو على نحو الوجوب .
وذكر الصلاة في أول الحديث من باب التطبيق لا الحصر ، ومؤدى
القاعدة المذكورة نفي الارتباط المطلق بين الفرائض والسنن ، فلو أخل أحد
بالسنن لعذر فعمله صحيح دون ما لو كان اخلاله بغير عذر . وهذه القاعدة
بنظرنا هي مفتاح باب الاجزاء حين امتثال الامر الاضطراري أو الظاهري ،
فإن اجزاء الناقص عن الكامل خلاف القاعدة ، ولكن لدلالة الصحيحة على
نفي الارتباط بين الفرائض والسنن في صورة العذر يقال بالاجزاء .
وبهذا اللحاظ تخرج القاعدة المذكورة عن ضابط المسألة الأصولية ، إذ
البحث فيها حول حكم معين وهو الاجزاء وعدمه وليس البحث عن حجيتها
في مقام الاستنباط حتى تعد مسألة أصولية . كما أن بحث الاجزاء خارج عن
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 470 - 471 / 7090 .