الإلحاد ، وشتتت جيوش العادين على الإسلام والطاعنين فيه . . . حضرت بعض
دروسه واستفدت منه مدة ، كان نحيف البدن ، واهي القوى ، يتكلف الكلام ،
ويعجز في أكثر الأحيان عن البيان ، فهو بقلمه سحبان الكتابة ، عنده أسهل من
الخطابة " ( 15 ) .
وقال المحامي توفيق الفكيكي : " كان - رحمه الله تعالى - داعي دعاة الفضيلة ،
ومؤسس المدرسة السيارة للهداية والإرشاد وتنوير الأفكار بأصول العلم والحكمة
وفلسفة الوجود ، فقد أفطمت جوانحه على معارف جمة ، ووسع صدره كنوزا من
ثمرات الثقافة الإسلامية العالية والتربية الغالية ، وقد نهل وعب من مشارع المعرفة
والحكمة الصافية حتى أصبح ملاذ الحائدين الذين استهوتهم أهواء المنحرفين عن
المحجة البيضاء ، وخدعتهم ضلالات الدهريين والماديين . . .
ومن ملامحه ومخائله الدالة على كماله النفسي هي : فطرته السليمة ، وسلامة
سلوكه الخلقي والاجتماعي ، وحدة ذكائه ، وقوة فطنته ، وعفة نفسه ، ورفعة
تواضعه ، وصون لسانه عن الفضول ، ولين عريكته ، ورقة حاشيته ، وخفة روحه ،
وأدبه الجم ، وعذوبة منطقه ، وفيض يده على عسره وشظف عيشه " ( 16 ) .
وقال عمر رضا كحالة : " فقيه ، متكلم ، أديب ، شاعر " ( 17 ) .
وقال خير الدين الزركلي : " باحث إمامي ، من علماء النجف في العراق ، من آل
البلاغي ، وهم أسرة نجفية كبيرة ، له تصانيف . . . وكان يجيد الفارسية ، ويحسن
الإنجليزي ، وله مشاركة في حركة العراق الاستقلالية وثورة عام 1920 م " ( 18 ) .
هامش
( 15 ) ماضي النجف وحاضرها 2 / 62 .
( 16 ) مقدمة الهدى إلى دين المصطفى 1 / 7 .
( 17 ) معجم المؤلفين 3 / 164 .
( 18 ) الأعلام 6 / 74 .