للسهام أخطأ رام وأصاب رام . من الصم من يسمع السرار وإذا رفعت له الصوت لم يسمع . ورأينا من العمش من لا يثبت صورة الإنسان من قرب ويقرأ الخط الدقيق في حواشي الكتب .
مدح طريف بن سوادة عمرو بن هداب وكان أبرص فلما انتهى إلى قوله :
أبرص فياض اليدين أكلف * والبرص أغدى
باللهى وأعرف
صاح به الناس وقالوا : قطع الله لسانك . فقال عمرو : مه . البرص من مفاخر العرب أما سمعتم قول ابن حبناء :
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني * لا من عتيك ولا أخوالي العوق
لا تحسبن بياضاً في منقصة * إن المهاميم في أقرانها بلق
أو ما سمعتم قول ابن مسهر :
أيشتمني زيد بأن كنت أبرصاً * وكل كريم لا أبالك أبرص
أو ما سمعتم قول الآخر :
يا كأس لا تستنكري نحولي * ووضحاً أوفى على خصيلي
فإن نعت الفرس الرحيل * يكمل بالغرة والتحجيل
ثم قال لطريف : أما تحفظ فيه شيئاً فأنشد :
ليس يضر الطرف توليع البهق * إذا جرى في حلبة الخيل سبق
الجاحظ أنشدني أبو نواس لبعض بني نهشل :
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 53
مساهمون: الزمخشري
ص٥٣