عبد الملك فقال : يا أمير المؤمنين لو أن امرءً تركت تعزيته لعلمه وتيقظه لكنته ولكن الله قضى أن الذكرى تنفع المؤمنين .
وبئت خبير فخرج إليها أعرابي بعياله وقال :
قلت لحمي خيبر استعدي * هاك عيالي فاجهدي وجدي
وباكري بصالب وورد * أعانك الله على ذا الجند
فحم ومات وبقي عياله .
عزى رجل الرشيد فقال : آجرك الله على الباقي ومتعك بالفاني . فقال : ويحك ما تقول وظن أنه غلط فتلا : ما عندكم ينفد وما عند الله باق .
أبو ذؤيب :
يقولون لي لو كان بالرمل لم يمت * نبيشة والطراق يكذب قيلها
ولو أن استودعته الشمس لارتقت * إليه المنايا عينها أو دليلها
قيل لأعرابي : إنك تموت قال : وإلى أين يذهب بي قالوا : إلى الله قال ما أكره أن يذهب بي إلى من لم أر الخير إلا منه .
قيل للكميت : لم لم ترث أخاك فقال : إن مرثيته لا ترد مرزيته .
كتب عمر ابن عبد العزيز إلى عمرو بن عبيد يعزيه عن أبيه : أما بعد فإنا أناس من أهل الآخرة أسكنا في الدنيا أموات آباء أموات أبناء أموات فالعجب لميت يكتب إلى ميت يعزيه عن ميت .
صالح المري : التهنئة بآجل الثواب أولى من التعزية بعاجل المصاب .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 129
مساهمون: الزمخشري
ص١٢٩