الله تعالى : ( من ذا الّذي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بإذنه ) ( 1 ) صريح في
إمكانه ووقوعه ، وإنْ كان لأجل كونها دعوة وتوجّهاً إلى غير الحقّ ، فمع فرض الإذن فيها يخرج عن كونها دعوة وتوجّهاً غير مأذون فيه ، وإن كان لأجل عدم وجاهة الأنبياء والأولياء ( عليهم السلام ) عند الله فهو انكار للبديهيّ ؛ فانّ وجاهتهم هي التّي صارت سبباً لنبوّتهم وولايتهم ، ولولا تلك الوجاهة المعبّر عنها بالقرب إلى الله لكان تقدّمهم على غيرهم ترجيحاً بلا مرجّح ، والأدلّة على وجود تلك الوجاهة كثيرة مذكورة في علمي الحكمة والكلام ، وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في شرح [ ال ] زيارة الجامعة عند قول الإمام ( عليه السلام ) : « يا أهل بيت النبوة » ( 2 ) ومن أراد الاطّلاع على التفصيل فليرجع إليه وإلى غيره من مظانه .
قل لمن يظهر ديناً مؤمناً * ما سِوى ذلك شركاً بيّنا
أيقَنَ الشّيطان في استدلاله * جاوب الحقّ جواباً متقنا
صار مردوداً بما قد قاله * عاند الله عناداً معلنا
هَمّ بالإضلال والإغواء مَنْ * كان في طوعِ الهوى مرتَهَنا
فتلخّص ممّا ذكرنا وتبيّن لك أنّ هذا القائل منكر للشفاعة الّتي
هامش
1 - سورة البقرة : الآية 255 .
2 - راجع الزيارة الجامعة في مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي ( ره ) .