ب . دفع الضرر المحتمل .
إن اختلاف الناس في مبدأ العالم ، وأنه هل هو موجود بنفسه أو موجود قائم
بالغير ؟
وبعبارة أخرى : فهل هناك صانع وخالق للكون والإنسان أو لا ؟ هذا من
جانب .
ومن جانب آخر يحتمل الإنسان صدق القائلين بمخلوقية العالم والإنسان
لموجود أعلى ربما تخول إليه وظائف من واجبات ومحرمات ويكون في مخالفته
مضاعفات ، فالعقل يدفع به إلى معرفة الخالق ومعرفة تكاليفه وإلزاماته .
وبهذين الدليلين أثبتوا أن معرفة الله سبحانه عقلي ولولا القول بالحسن
والقبح العقليين لما كان ثمة سبيل إلى إثبات وجوب معرفته ، لأن المفروض عزل
العقل عن درك المعارف وبالأخص ما يرجع إلى الحسن والقبح .
وقد أشار العلامة الحلي ببعض ما ذكرنا ، وقال : إن معرفة الله تعالى واجبة
بالعقل ، والحق أن وجوب معرفة الله تعالى مستفاد من العقل وإن كان السمع قد
دل عليه ، بقوله : فاعلم أنه لا إله إلا الله ، لأن شكر المنعم واجب بالضرورة ، وآثار
النعمة علينا ظاهرة ، فيجب أن نشكر فاعلها ، وإنما يحصل بمعرفته .
ولأن معرفة الله تعالى واقعة للخوف الحاصل من الاختلاف ، ودفع الخوف
واجب بالضرورة . ( 1 )
2 . وصفه بالعدل والحكمة
إن وصفه سبحانه بالعدل والحكمة فرع ثبوت التحسين والتقبيح العقليين ،
هامش
1 - نهج الحق وكشف الصدق : 51 .