وقائمان به ، ولا معنى لقيام أحدهما بالآخر . وإن كان قيام أحدهما بالآخر مشروطا
بقيام العرض الآخر به . ( 1 )
يلاحظ عليه : أن الآمدي اشتبه عليه المراد من ذاتية الحسن والقبح للعدل
والظلم أو لما مثله من حسن الصدق وقبح الكذب ، وزعم أنه ذاتي إما بمعنى كون
الحسن أو القبح جنسا أو فصلا للموصوف ، فقال : ( بأن الإنسان ربما يتصور الفعل
ولا يتصور الحسن والقبح ، وهذا دليل على خروجهما عن حقيقتهما ) مع أن القائل
بالذاتي لا يعني هذا القسم منه حتى يرد عليه بما ذكر .
كما لا يعني كونه ذاتيا بالمعنى المعروف في باب البرهان حتى يأتي حديث
قيام العرض بالعرض ، بل المراد من الذاتي هو أن الإنسان إذا عرض الموصوف
على فطرته لوجد ميلا إليه من صميم ذاته أو تنفرا عنه ، فينتزع منهما الحسن أو
القبح . وعلى ذلك فليس الحسن أو القبح عرضا قائما بالعدل والظلم كقيام البياض
بالعاج ، والسواد بالفحم .
ولعمري ، إن الاستدلال على نفي كون الحسن أو القبح من الأمور الذاتية
بهذا النوع الاستدلالي المعقد مما يؤسف له ، فإن لكل مسألة مبادئ ودلائل
مسانخة لها ، فأين مسألة استطاعة العقل على درك حسن الأفعال وقبحها من
مسألة قيام العرض بالعرض ؟ !
وأما المحور الثالث : فيتلخص ضمن أمور ثلاثة :
أ . نقل أدلة القائلين بذاتية الحسن والقبح .
ب . إلزامات القائلين على المنكرين .
ج . جواب الآمدي عن الاستدلال والإلزام ، وإليك نقل استدلالاتهم ، فقد
هامش
1 - الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 119 - 123 .