الشارع بذم فاعله ، ويدخل فيه الحرام دون المكروه والمباح ، وذلك أيضا مما
يختلف باختلاف ورود أمر الشارع في الأفعال .
ثالثها : إطلاق اسم الحسن على ما لفاعله مع العلم به والقدرة عليه أن يفعله .
بمعنى نفي الحرج عنه في فعله . وهو أعم من الاعتبار الثاني لدخول المباح فيه .
والقبيح في مقابلته ، ولا يخفى أن ذلك أيضا مما يختلف باختلاف الأحوال فلا
يكون ذاتيا ، وعلى هذا فما كان من أفعال الله تعالى بعد ورود الشرع فحسن
بالاعتبار الثاني والثالث وقبله بالاعتبار الثالث ، وما كان من أفعال العقلاء قبل ورود
الشرع فحسنه وقبحه بالاعتبار الأول والثالث وبعده بالاعتبارات الثلاثة . ( 1 )
يلاحظ عليه : مما يؤسف له أن المتكلم الشهير الذاب عن منهج الأشاعرة
ضل في الطريق ، وجعل موضع النزاع أمورا واعتبارات ليس لها مساس بمصب
النزاع .
إن هذه المعاني أو هذه الاعتبارات - حسب تعبيره - خارجة عن محل
النزاع ، لأن مصبه هو تجرد الفعل عن جميع الأغراض والدواعي ، ومع قطع النظر
عن كون فاعله ممكنا أو واجبا ممدوحا أو مذموما عند العقل ، وعلى ذلك فما ذكره
من الاعتبارات الثلاثة لا صلة لها بالبحث .
أضف إلى ذلك أن تبدل الحسن والقبح حسب اختلاف الأغراض - سواء
أكان الغرض فرديا أم اجتماعيا - خارج عن محل النزاع ، فإن قتل المظلوم من قبل
أعدائه باعتبار موافقته لغرضهم حسن وعند أخلائه قبيح ، وكذلك قتل المجرم عند
العقلاء ممدوح وعند أوليائه مذموم .
كل ذلك خروج عن طور البحث ومغالطة كبيرة ، بل إن محل النزاع عبارة
هامش
1 - الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 119 - 120 .