لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) * . ( 1 )
أن يقول : بعد العقل مع أنه قال بعد الرسل .
نعلق عليه : أن المستدل تصور أن العقل دواء كل داء ، وأنه له القابلية على
تحديد الواجبات والمحرمات بشرائطها وخصوصياتها ، فعند ذلك يكفي حكم
العقل بالحسن والقبح ، ولكنه غفل عن أن العقل حجة فيما يستقل به من الواجبات
والمحرمات ، وهذا كوجوب شكر المنعم ولزوم النظر في معجزة المدعي .
وأما ما وراء ذلك الذي أوصد في وجه العقل بابها فالمرجع هو الشرع ،
والآية ناظرة إلى الأحكام والموضوعات التي بيد الشارع حكمها وبيانها ، وأما
ما وراء ذلك فالعقل هو المحكم .
الدليل التاسع :
إن للآمدي - الذي هو من وجوه الأشاعرة - بحثا ضافيا حول الحسن والقبح
العقليين أو الشرعيين يدور على محاور ثلاثة :
المحور الأول : تفسير الحسن والقبح بمعانيه الثلاثة .
المحور الثاني : إقامة الأدلة على مذهبه من أنهما شرعيين .
المحور الثالث : نقد أدلة العدلية القائلين بكونهما عقليين .
وإليك نص كلامه حيث يقول : إن الحسن والقبح عندهم باعتبارات ثلاثة
إضافية غير حقيقية :
أولها : إطلاق اسم الحسن على ما وافق الغرض ، والقبح على ما خالفه ،
وليس ذلك ذاتيا ، لاختلافه وتبدله بالنسبة إلى اختلاف الأغراض .
ثانيها : إطلاق اسم الحسن على ما أمر الشارع بالثناء على فاعله ، ويدخل فيه
أفعال الله والواجبات والمندوبات دون المباحات ، وإطلاق اسم القبح على ما أمر
هامش
1 - النساء : 165 .