استغرب كلام جامع السعادات ، وقال : ومن العجيب ما جاء في جامع السعادات إذ
يقول ردا على الشيخ الرئيس خريت هذه الصناعة " إن مطلق الإدراك والإرشاد
إنما هو من العقل النظري ، فهو بمنزلة المشير الناصح ، والعقل العملي بمنزلة
المنفذ لإشارته " .
وهذا منه خروج عن الاصطلاح . وما ندري ما يقصد من العقل العملي إذا
كان الإرشاد والنصح للعقل النظري ؟ وليس هناك عقلان في الحقيقة بل هو عقل
واحد ، ولكن الاختلاف في مدركاته ومتعلقاته ، وللتمييز بين الموارد يسمى تارة
عمليا وأخرى نظريا ، وكأنه يريد من العقل العملي نفس التصميم والإرادة للعمل ،
وتسمية الإرادة عقلا وضع جديد في اللغة " . ( 1 )
وقد عرفت أن الفكرة لم يبتدعها صاحب جامع السعادات بل هو تبع الشيخ
في الشفاء والنجاة .
كما أن بعض المحققين من المعاصرين ، نقل كلام قطب الدين ووافق بعضه
وخالف في البعض الآخر ، وأسماه اشتباها كبيرا ثم حاول تصحيحه .
والحق أنها نظرية قابلة للنقاش طرحها الشيخ الرئيس في كتابيه المذكورين
خلافا لما قاله في الإشارات وتبعه بعض المتأخرين كما عرفت .
هامش
1 - أصول الفقه : 1 / 223 .