العقل العملي مبدأ العمل والحركة
قد عرفت أن العقل العملي عند الفارابي ومن تبعه مبدأ إدراك كالعقل
النظري ، وإنما الاختلاف في المتعلق لكن خالف تلك النظرية جمع من الفلاسفة
منهم الشيخ في الشفاء والنجاة ، حيث قال في الشفاء :
وأما النفس الناطقة الإنسانية فينقسم قواها إلى قوة عاملة وقوة عالمة ، وكل
واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الاسم أو تشابهه ، فالعاملة قوة هي مبدأ
محرك لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية - إلى أن قال - وإنما كانت الأخلاق التي
فينا منسوبة إلى هذه القوة ، لأن النفس الإنسانية جوهر واحد وله نسبة وقياس إلى
جنبتين ، جنبة هي تحته وجنبة هي فوقه ، وله بحسب كل جنبة ، قوة بها ينتظم
العلاقة بينه ، وبين تلك الجنبة فهذه القوة العملية هي القوة التي لها لأجل العلاقة
إلى الجنبة التي دونها وهو البدن وسياسته - إلى أن قال - فمن الجهة السفلية يتولد
الأخلاق ومن الجهة الفوقانية يتولد العلوم . ( 1 )
وعلى ذلك درج الشيخ أيضا في النجاة وقال :
وأما النفس الناطقة الإنسانية فتنقسم قواها أيضا إلى قوة عاملة وقوة عالمة ،
وكل واحدة من القوتين تسمى عقلا باشتراك الاسم ، فالعاملة قوة هي مبدأ محرك
لبدن الإنسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرؤية على مقتضى آراء تخصها
اصطلاحية . . . . ( 2 )
هامش
1 - الطبيعيات من الشفاء : 293 ، طبع إيران .
2 - النجاة : 164 ، ط مصر ، و 202 ، ط بيروت .