العمل أخلاقيا ، مثلا إذا كان عمل يتم لصالح 10 % من أساطين العلم والمعرفة
وضرر 90 % من سائر أبناء المجتمع .
الثالثة : إن ثمة أعمال لا تظهر نتائجها بهذه السرعة إلا بعد طي سنوات
عديدة ، فلا يمكن لهذا المذهب أن يجيب على أن هذه الأعمال ، هل هي أخلاقية
أو غير أخلاقية ما لم تظهر نتائجها لصالح العام أو لضرره .
4 . مذهب العاطفة
إن المذهب العاطفي جاء كتعديل لمذهب المنفعة العامة ، حيث كان
الأساس فيه هو أن نفع الفرد ومصالحه مندرجة في المنفعة العامة ، وهذا النوع من
التفكير مبني على إشباع رغبة الأنانية ، وكل فعل يصدر عن ذلك المبدأ فلا يكون
فعلا أخلاقيا ، ولذلك صار رواد المذهب العاطفي إلى تعديل تلك النظرية ، وهم :
" آدم اسميت " ( 1723 - 1790 م ) صاحب النظرية الاقتصادية و " آرثر شوبنهاور "
( 1788 - 1860 م ) الفيلسوف الألماني ، و " اغوست كونت " ( 1798 - 1857 م )
الفيلسوف الفرنسي .
هؤلاء زعماء ذلك المشرب ورواده وحاصل نظريتهم كالتالي :
إن كل فعل يصدر من الإنسان وليس هناك غاية إلا الفاعل فهو خارج عن
إطار الفعل الأخلاقي بل لا يوصف بالحسن والقبح ، وإنما الفعل الأخلاقي ما
يكون له صلة بالجمع ، فلو كان الفعل صادرا عن أحاسيس إنسانية ، أو كانت الغاية
من الفعل هو انتفاع الغير فهو فعل أخلاقي .
وعلى ذلك فيشترط في الفعل الأخلاقي أحد أمرين :
الأول : أن يكون الهدف من الفعل هو الغير لا الفاعل نفسه .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 178
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٨