وثانيا : أن مؤسس هذا المذهب إذا كان إلهيا يجب أن يفكر في اللذائذ
والآلام الأخروية ، فالملاك الذي أدخله في المذهب يلزم أن يعم اللذائذ والآلام
الأخروية .
لكن أكثر الباحثين في المسائل الأخلاقية - وللأسف الشديد - قد غفلوا عن
هذا الجانب .
3 . مذهب المنفعة ( 1 )
هذا المذهب منقول عن " جيريمي بنتام " ( 1748 - 1832 ) زعيم القائلين
بمذهب المنفعة ولد في " لندن " ودرس القانون مهنة أبيه ، واعتنق المذهب النفعي
وطبقه في أهم كتبه " مدخل إلى مبادئ الأخلاق والتشريع " .
ويدعو " بنتام " إلى الأخذ ، بالقانون وإخضاعه لاختبار حساب المنفعة
بهدف زيادة سعادة الناس ، وإنقاص ما يعانونه ، ويقيم مذهبه في المنفعة على مبدأ
نفسي : إن الطبيعة أخضعت الإنسان لحكم سيدين مطاعين ، هما : الألم واللذة ،
وأنهما يتحكمان في كل ما يفعله أو يقوله أو يفكر فيه ، وأنه يستوي في ذلك مع
بقية المخلوقات لكن الإنسان يتميز بتطبيقه لمبدأ المنفعة ، بمعنى أن ما يعود عليه
باللذة المستمرة أو تزيد به لذته على الألم الذي يستحدثه فهو خير ، وإن ما يترتب
عليه ألم مستمر أو ما زاد فيه الألم على اللذة فهو شر .
لكن كيف نوفق بين ما يحقق للفرد السعادة وبين الصالح العام ؟ وكيف نقنع
الناس بالتصرف بما يؤدي إلى السعادة العامة ؟ والإدراك السليم يقضي بأن منفعة
هامش
1 - كان ذكر هذا المذهب في هذا المقام لأجل صلته بمذهب اللذة ، وإلا كان موضع ذكره حسب
التسلسل الزمني غير هذا المقام .