المجتمع شاملة لمنفعة الفرد ومن ثم مقدمة عليها ، ولهذا ينبغي أن يكون شعارنا
في المقارنة بين اللذات والمفاضلة بين ما تحققه للفرد ، وما تحققه للجماعة ،
تحقيق أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس ، وحينئذ يكون لزاما على القانون
أن يتدخل لاستحداث نوع من الانسجام المصطنع بين صالح الفرد والصالح
العام . ( 1 )
وحاصل هذا المذهب يتلخص في أمور :
الأول : إن الخير يتلخص في اللذة المستمرة أو ما يزيد لذته على الألم الذي
يحدثه ، كما أن الشر يتلخص فيما يترتب عليه ألم مستمر أو ما زاد فيه الألم على
اللذة .
الثاني : إن الخير بهذا المعنى لا يتحقق إلا إذا تم للصالح العام وأدى إلى
السعادة العامة ، فإذا دار الأمر بين صالح الفرد ، وبين التصرف لصالح المجتمع
يقدم الثاني على الأول ، لأن منفعة الفرد تنطوي في منفعة المجتمع .
الثالث : إن شعار المذهب بين ما تحققه للفرد وما تحققه للجماعة هو تحقق
أكبر قدر من السعادة لأكبر عدد من الناس ، وحينئذ يكون لزاما على القانون أن
يتدخل لاستحداث نوع من الانسجام بين المصلحتين .
نقد وتحليل
إن هذا المذهب هو نفس مذهب اللذة الذي شيد أركانه " أرسطيفوس " ثم
أعقبه " أبيقور " ، بيد أن الفارق بين هذين المذهبين هو أن مذهب اللذة ركز على
اللذة الفردية وغض النظر عن اللذة الجماعية ، مما شكل ثغرة واضحة في كيان
هامش
1 - عبد المنعم الحفني : الموسوعة الفلسفية : 111 ، عبد الرحمان بدوي : موسوعة الفلسفة : 1 / 364 .