وترك المعاصي .
فالإنسان الذي يمسك زمام الغرائز الجامحة ويصمد أمام الضغوط التي
تجابهه فهو إنسان أخلاقي وفعله فعل أخلاقي من دون أن يكون له صلة بالمجتمع .
ونظيره البخل للمال والضن بالعلم والإرشاد ، فإنه من مساوئ الأخلاق مع
أنه لا صلة له بالمجتمع حيث لا يريد الإضرار به وإنما لا يوصل نفعه إلى الغير .
وعلى كل حال فهذه المعايير للأخلاق ناقصة وليست لها شمول لجميع
الأفعال .
5 . مذهب القانون
لقد اشتهر الفيلسوف الانكليزي " برتراند راسل " ( 1872 - 1970 م ) ب آرائه
ونظرياته الفلسفية ولا سيما في حقل الأخلاق ، وعلى الرغم من ذلك فهو
فيلسوف مادي لا يعترف بعالم الغيب ، وله منهج خاص في تفسير القيم والأخلاق
ذكره في كتبه ورسائله ، ومن أشهرها كتابه المعروف ب " العالم الذي أراه " .
وحاصل منهجه في الأخلاق : أن الإنسان موجود أناني يطلب كل شئ
لنفسه ويدور سعيه وجهده حول هذا المحور ، فالنفع الشخصي هو كعبة آمال كل
إنسان يعيش على هذا الكوكب ، وهذا أمر لا يمكن تجريد الإنسان عنه .
ومن جانب آخر ليس له في الحياة الاجتماعية مناص عن رعاية الأصول
والقوانين التي تسمى بالوظائف والتكاليف . فيجب على كل إنسان رعاية حقوق
الآخرين واحترام شخصيتهم إلى غير ذلك مما يعد وظيفة اجتماعية .
ولا يخفى أن هناك تزاحما بين النفع الشخصي والاحترام لحقوق الآخرين ،
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 180
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٠