تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
أ : إنه تبارك وتعالى يبين كيفية خلق الإنسان على الوجه التالي : ويقول : * ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ) * وبعد ما ينتهي إلى تلك النقطة من خلق الإنسان ، يغير لحن الكلام ، ويقول : * ( ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ) * . ( 1 ) نرى أنه سبحانه يصف هذه المرحلة من خلقة الإنسان بخلق آخر ، وكأنه يختلف عما سبق من مراتب الخلقة ، وما هذا إلا لأجل وجود اختلاف جوهري بين تلك المرحلة ، وما سبقتها من المراحل ، وهو أن المراحل الأخر تصور الإنسان بأنه موجود مادي أشبه بموجود حي له حركة طبيعية ، ولكنه بعد طيه لتلك المراحل يصل إلى مرحلة تعلق الروح به وفي هذه المرحلة تتبدل المادة إلى خلق آخر ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على امتياز تلك المرحلة عن سائر المراحل وليس هو إلا تجرد روحه ونفسه . ب : إنه سبحانه يذكر في سورة السجدة شبهة منكري المعاد ، وحاصل الشبهة : إن الموت سبب لتفسخ أعضاء البدن واندثار رميمه في أطراف العالم وأكنافه ، وهو يلازم انحلال شخصيته ، ومعه كيف يمكن إعادته ولو بجمع أجزاء بدنه المبعثرة في أصقاع العالم ، فإن اجتماع الأجزاء المتفرقة لا يعيد شخصيته الأولى ، بل يضفي عليه شخصية ثانية مع أنها ليست المسؤولة عن أعمال الإنسان الذي انحلت شخصيته .
هامش
1 - المؤمنون : 12 - 14 .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 151 | الشيخ جعفر السبحاني