والسفلية ، حينها تصبح الروح جميلة ، والسلوك المنعكس منها مثلها ، كما أن له أن
يقوم بعكس ذلك ، حينها تصبح الروح شريرة ، والسلوك الصادر منها كذلك .
ومع ذلك يمكن أن يقال إن الفعل الأخلاقي من مقولة العدالة بشرط أن
تفسر العدالة بالتوازن والانسجام .
إذا عرفت ذلك وأن الأخلاق تندرج في مقولة الجمال أو الاعتدال ،
فلنتناول المقام الثاني بالبحث .
المقام الثاني : سمات المذهب الأخلاقي في الإسلام وخصوصياته
لقد ظهرت أنظمة أخلاقية متنوعة منذ العهد اليوناني القديم إلى عصرنا
الراهن ، ويرجع تاريخ تأسيسها في الغرب إلى عهد الثورة الصناعية والنهضة
الثقافية التي حلت فيها التجربة مكان البرهان في الاستدلال على العلوم الطبيعية ،
وآل الأمر إلى ظهور فكرة تفكيك الدين عن السلطة ، وبالتالي تفكيك الأخلاق
عن الدين .
ففي ظل هذه الظروف سادت أنظمة أخلاقية جديدة غير مبتنية على الدين
معتمدة على ملاكات مختلفة ، وسيوافيك بيانها في الفصل القادم بإذن الله .
والمهم هنا ، هو بيان دعائم المذهب الأخلاقي في الإسلام وخصوصياته
وسماته ، وقبل الخوض في البحث لا بد من طرح مسألة لها بالغ الأهمية في هذا
الموضوع ، وهو أن الأطروحات التي يقدمها أي نظام أخلاقي رهن الوقوف على
حقيقة الإنسان ، لأن القضايا الأخلاقية التي يتبناها فإنما يطرحها لغاية جلب
السعادة إلى الإنسان والمجتمع ، وتلك الأمنية فرع معرفة ما يسعد الإنسان عما
يشقيه ، فلولا تلك المعرفة لما نال المذهب الأخلاقي بغيته .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 149
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٩