اللطيف ، والروح الجميلة غير أنه ينبغي الوقوف على حقيقة الجمال .
قد صرح القدماء أن الجمال يدرك ولا يوصف ، كما أن الملاحة كذلك ،
ولكن يمكن لنا الوقوف على واقع الجمال من خلال إمعان النظر في الأمور
الحسية الجميلة .
فالجمال الحسي رهن التوازن والتعادل بين أجزاء الموجود سواء أكان
موجودا عنصريا أو نباتيا أو حيوانيا أو إنسانيا .
فإذا كانت الأجزاء متناسبة ومتناسقة ، كل جزء يحتل مكانه الخاص فهو
جميل ، هذا هو حال الجمال الحسي .
وأما الجمال المعنوي : فهو عبارة عن حسن الفعل النابع عن تعادل القوى
وتوازن الاستعدادات . فإذا كان الإنسان متعادلا في قواه ، ومجتنبا عن الإفراط
والتفريط في أعمالها ، حينها تكون الروح مبدأ لصدور الأعمال الحسنة مثلا :
إن الشهوة والغضب وحب الجاه والمال من أركان الحياة ولولاها لما قام صرحها ،
شريطة أن يستغلها الإنسان بأسلوب معتدل . وعلى ضوء ذلك يصبح الفعل
الأخلاقي من مقولة الجمال .
ومما يؤيد أن الأخلاق من مقولة الجمال هو أن الإسلام يأمر بالمعروف
وينهى عن المنكر ، والمعروف ما عرفه الناس والمنكر ما أنكره الناس ، وليس
لعرفانهم وإنكارهم سبب سوى أن بعض الأفعال تتجلى في نظر الإنسان بصورة
الحسن والبعض الآخر بصورة القبيح .
نعم هناك فرق بين الجمال الحسي والروحي .
فالجمال الحسي أمر خارج عن الاختيار ، دون الجمال الروحي فإنه داخل
في اختياره ، فله أن يقوم بإقامة التوازن والانسجام في الميول النفسانية العلوية
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 148
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٨