ب . أنواع قضايا الحكمة العملية
قسم الحكماء الإدراكات العقلية إلى نظرية وعملية ، فالمراد من الأولى ما
من شأنه أن يعلم ، والمراد من الثانية ما من شأنه أن يعمل ، ولكن الغاية من الأولى
هي العلم ، والغاية من الثانية هي العمل ، فثمة قوة واحدة تدعى " العقل " وإنما
الاختلاف في مدركاته .
ثم إنهم قسموا قضايا الحكمة النظرية إلى بديهية ونظرية ، لأنه لو كانت عامة
القضايا غير بديهية لما استطاع الإنسان أن يحل مجاهيله ومشاكله ، فالقضايا
البديهية مفاتيح لحل مبهمات القضايا النظرية .
وطبيعة الحال تقتضي أن تكون الحكمة العملية على ذلك الغرار ، فقضاياها
بين بديهية تقف على صحتها أو سقمها عقول الناس قاطبة من دون إمعان نظر ،
كقولنا : العدل حسن والظلم قبيح . وغير بديهية تفك عقدها من خلال البديهيات ،
والدليل على ذلك التقسيم في قضايا الحكمة العملية هو نفس الدليل في تقسيم
قضايا الحكمة النظرية .
ج . حسن الفعل وقبحه عند العقل
إن العقل العملي يقسم الأفعال إلى قسمين : بين حسن وجميل يطلب
إيجاده ، وقبيح ودميم يطلب تركه واجتنابه ، هذا النمط من التقسيم نابع من صميم
ذاته ، فيميل إلى الأول لإحساس جمال في الفعل وحسن فيه ، كما أنه ينفر عن
الثاني لإحساس قبحه ودمامة طبعه .
فإذا اتضحت تلك الأمور ، فنقول :
إن القيم الأخلاقية من مقولة الجمال ، فالفعل الجميل نابع عن الإحساس
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧