القاعدة .
فيجب عليه السجود كسجود الموجودات ، والتسليم كتسليمها .
وكأن القياس بالشكل التالي :
إن من في السماوات والأرض ساجد وخاضع له ، وهذا هو المفهوم من
الآية ، والحد الوسط بينها وبين الكبرى العملية هو أن سبب السجود والخضوع
والتسليم هو الفقر ، وهو أمر مشترك بينه وبين الإنسان ، فعند ذلك يستقل العقل
بوجوب التسليم ، وإلا فلو أغمض النظر عن هذا الحد الأوسط غير المذكور فيها لا
يمكن لنا الانتقال إلى بيان ما هو الواجب على الإنسان وهو السجود لله ، وهذا هو
معنى أن الحكمة النظرية إما واضحة بالذات أو منتهية إلى ما هو واضح بالذات .
3 . قال سبحانه : * ( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال
أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) * . ( 1 )
والآية تتضمن حكمة عملية وهي الإخبار عن تعليمه سبحانه آدم الأسماء ،
ولكنه في الآية 35 رتب عليها حكمة عملية وهي قوله : * ( ولا تقربا هذه الشجرة
فتكونا من الظالمين ) * وكأن تعليم الأسباب صار سببا لحكمة عملية .
والجواب يتضح من خلال ما سبق وهو أن الآية تخبر عن وقوف آدم على
حقائق الأشياء ، ومنها أن الأكل من شجرة معلومة يورث الشقاء .
وبداهة العقل عندئذ قاضية بوجوب الاجتناب عنها ، وعلى ضوء ذلك
فالآية الأولى تتبنى الصغرى ومفادها حكمة نظرية .
هامش
1 - البقرة : 31 .