تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الفصل الرابع عشر ثبوت الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع قد ثبت مما سبق استقلال العقل بدرك حسن بعض الأفعال أو قبحها ، وحكمه بإتيان الأول والانتهاء عن الثاني ، وعندئذ يقع الكلام في أنه هل يمكن أن يكون حكم العقل مصدرا لحكم الشرع ؟ فالعدلية - أعني : الشيعة والمعتزلة - على الملازمة فهو عندهم طريق للوصول إلى الحكم الشرعي ، وأما الأشاعرة من أهل السنة والأخبارية من الشيعة على عدم الملازمة ، والمهم هو تبيين محل النزاع ، فإنه غير منقح في كلامهم ، كما كان الأمر كذلك في مسألة التحسين والتقبيح . إن هنا مسألتين : الأولى : إذا استقل العقل بالتحسين والتقبيح ، كمدح المحسن وذم المسئ ، فهل يستقل بأن الأمر كذلك عند الشرع وأنه أيضا باعث إلى الإحسان ، وزاجر عن الظلم ومادح المحسن وذام للمسئ ؟ الثانية : إذا استقل العقل بوجود المصلحة في الفعل أو المفسدة فيه ، واستقل بلزوم فعل الأولى والاجتناب عن الثانية ، فهل يكشف ذلك عن كونه حراما ، أو واجبا عند الشرع ، بحيث يكون العلم بالمصالح والمفساد من مصادر التشريع الإسلامي أو لا ؟