وبذلك يتضح أن الصلة بين الحكمتين صلة الاقتضاء ، فليس بإمكاننا أن
نغض النظر عن تلك الصلة ، لأن الكبرى لوحدها لا تنتج ما لم تنضم إليها
الصغرى ، كما أنه ليس لنا أن نقول بأن الكبرى والنتيجة مترشحتان من الصغرى ،
فتكون الصلة بين الحكمتين بنحو الاقتضاء لا العلية التامة .
ولمزيد من التوضيح نعطف نظر القارئ الكريم إلى هذين المثالين :
أ . هجوم العدو بلاء .
وكل بلاء يجب الصبر عنده .
فنستنتج : أن هجوم العدو يجب الصبر عنده .
ترى أن النتيجة صادقة ، وللصغرى دور تعيين الموضوع ، والكبرى صادقة
تدعمه سائر القضايا العملية والصلة بين الكبرى والنتيجة وبين الصغرى صلة
الاقتضاء .
ب . الإنسان مختلف الأعراق .
وكل مختلف الأعراق يجب أن يكون مختلف الحقوق .
فالإنسان يجب أن يكون مختلف الحقوق .
فالنتيجة باطلة ، وما هذا إلا لأن الكبرى غير واضحة بالذات ولا مدعمة
بسائر القضايا ، ولو كانت الكبرى وليدة الصغرى كما يزعمه " ديفيد هيوم " يجب
أن تكون النتيجة صادقة ، لأن الصغرى صادقة بالذات .
سؤال وإجابة
ربما يتبادر في بدء النظر عن بعض الآيات أن كلامه سبحانه على نحو
يشعر بانتقال الإنسان إلى الحكمة العملية عن طريق الحكمة النظرية على وجه