إن القيم التي تبتني على إدراكات بديهية وأولية وفطرية لا تتغير ولا تتبدل
بتكامل الإنسان وبيئته .
وآية ذلك أن شعوب العالم مهما اختلفت في الحضارات والمدنيات ،
فكلها أمام أصول الأخلاق على حد سواء ، فالجميع يدرك حسن العدل وقبح
الظلم ، والانفراج الحضاري بين هذه الشعوب لم يزعزع تلك الأصول فحسب بل
بقيت راسخة في أعماق نفوسهم .
نعم ، إن التكامل المدني أثر كثيرا في التقاليد والعادات ، فالمراسم العسكرية
- مثلا - الدارجة بين شعوب العالم تختلف كثيرا مع ما كان عليه الإنسان في
الماضي السحيق .
فصفوة القول : إن ثمة أمور لا تحوم حولها الشكوك :
أ . شمول التكامل للإنسان والعالم .
ب . إن المدنية أمر نسبي تختلف حسب اختلاف الحضارات .
ج . إن الآداب والتقاليد تختلف حسب تكامل الحضارات .
د . الأصول والقيم الأخلاقية المستقاة من البديهيات والأوليات والفطريات
راسخة أمام تلك التحولات الحضارية .
رسالة في التحسين والتقبيح — صفحة 105
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٠٥