تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨

بالمغرب كقرطبة وزويلة وتونس وقيروان وطرابلس الغرب قبلتها تقرب من نقطة المشرق ، بل تميل عنها نحو الجنوب يسيراً ، فهي بعيدة عمّا ذكروه هنا ، فتدبّر . ( وعلامة اليمن جَعْل الجدْي وقت طلوعه ) أو انخفاضه ( بين العينين ، وسهيل عند ) أوّل ( مغيبه ) وهو ميله عن دائرة نصف النهار ، بل قبل أخذه في المغيب عند كونه على الدائرة ( بين الكتفين ) ليكون مقابلًا للجدْي عند طلوعه لكونهما معاً على دائرة نصف النهار ، وأمّا إذا أخذ في المغيب يميل عن التوسّط بين الكتفين لمن جعل الجدْي حال استقامته بين العينين ، كما لا يخفى . ( والجنوب ) بفتح الجيم ، وهي : ريح مقابلة لريح الشمال مهبّها ما بين نقطتي الجنوب والمشرق ( على مرجع الكتف الأيمن ) وهو مبدأ رجوعه قرب المفصل . وهذه العلامات بعد الجمع بينها تقتضي كون قبلة اليمني نقطة الشمال ، فتكون مقابلةً لقبلة مغاريب العراق ، كالموصل وما ناسبها . وبعض الأصحاب كالشهيد في الألفيّة ( 1 ) جعل اليمني في مقابلة الشاميّ . والتحقيق أنّ عدن وما والاها تناسب العلامات المذكورة لمناسبتها لمكَّة في الطول ونقصانها في العرض ، وأمّا صنعاء اليمن المشهورة وما ناسبها فهي مقابلة للشامي ، كما ذكره الشهيد رحمه اللَّه . واعلم أنّا لمّا بيّنّا في أوّل البحث كون معرفة جهة القبلة ليس منها منقول عن أئمّة الهدى غير قبلة العراق ببعض علاماتها المذكورة ، وإنما هي مأخوذة من علم الهيئة وما ضاهاها من العلوم والأرصاد ، وكانت هذه العلامات المدوّنة في كتب الفقه بعضها مطلق احتاج إلى التقييد ، وبعضها مجمل احتاج إلى البيان كما رأيت ، فجدير بنا أن نذكر جملة تزيدك بصيرةً في تحقيق الحقّ ، وتوضّح لك عن وجه ما ذكرناه من البيان والتقييد . وتقريره يتوقّف على مقدّمة هي أنّهم قسّموا هذا الربع المسكون المشتمل على الأقاليم السبعة طولًا وعرضاً ، فالطول من مبدأ العمارة من جانب المغرب ، وهي جزائر الخالدات عند بطلميوس لكونه مبدأ العمارة في زمانه ، أو ساحل البحر الغربي عند المتأخّرين لاستيلاء الخراب والغرق على ما بينهما بعد زمانه ، إلى منتهاها من الجانب الشرقي ، وهي

هامش
( 1 ) الألفيّة : 53 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 538 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية