ذلك ، ويبقى على التمام لوقوعها بعد حصول أثر لا يصحّ بدون الإقامة . ولا يشترط الركوع في الثالثة ، وهو موافق لظاهر كثير من عبارات المصنّف . وفي بعضها ( 1 ) اشتراط الركوع في الثالثة . القيد الثاني : كونها فريضةً ، فلو رجع بعد صلاة نافلة ، فإن كانت ثابتةً في السفر ، فلا ريب في عدم تأثيرها ، كنافلة المغرب . وإن كانت ساقطةً كنافلة الظهر أو العصر فمقتضى الرواية ( 2 ) عدم تأثيرها أيضاً لتعليق الحكم على الفريضة ، فلا يصدق اسم المعلَّق عليه على ما فعل ، وهو مختار الذكرى ( 3 ) . ويحتمل قويّاً الاجتزاء بها لأنّها من آثار الإقامة ، وما تقدّم من الدليل على الاكتفاء بالصوم آتٍ هنا ، وهو مختار المصنّف في النهاية ( 4 ) . ولو شرع في الصوم المندوب ، فإن جوّزناه سفراً ، لم يؤثّر لعدم كونه من آثار الإقامة . وإن منعناه ، احتمل ذلك أيضاً لعدم كونه صلاة فريضة ، بل هو أبعد من الصوم الواجب لمباينته لصلاة الفريضة في وصفين ، بخلاف الواجب فإنّه ( 5 ) يخالفها في وصفٍ واحد ، فمنْعُ تأثير الصوم الواجب يقتضي منع تأثير المندوب بطريقٍ أولى . ويحتمل قويّاً الاجتزاء به لما مرّ في الصوم الواجب ، فإنّه أثر لا يتمّ بدون الإقامة ، فهو أحد الآثار ، كالفريضة التامّة . وجملة ما اشترك بين هذه الفروع أنّ اللازم إمّا منع الجميع نظراً إلى ظاهر النصّ ، أو تجويز الجميع التفاتاً إلى المشاركة في المعنى ، كما قد تحرّر في الصوم الواجب ، لكن لا فرق في الصوم المندوب بين كون الرجوع حصل فيه قبل الزوال أو بعده لبطلانه بالسفر على التقديرين ، بخلاف الواجب . القيد الثالث : كون الصلاة تماماً ، فلا تأثير لصلاة المقصورة . وهل يشترط كون التمام بنيّة الإقامة ، أم يكفي مطلق التمام ؟ يحتمل الأوّل لأنّ ذلك
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1053
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٥٣
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 185 .
( 2 ) أي : رواية أبي ولاد الحنّاط ، المتقدّمة في ص 1049 .
( 3 ) الذكرى 4 : 305 .
( 4 ) نهاية الإحكام 2 : 186 .
( 5 ) في « ق ، م » : « لأنّه » بدل « فإنّه » .