الحكم الصلاة تماماً ولم يحصل . وقطع المصنّف في التذكرة ( 1 ) بكون الترك كالصلاة ، فيجب الإتمام نظراً إلى استقرارها في الذمّة تماماً ، وتبعه على ذلك المحقّقُ الشيخ عليّ ( 2 ) . واستشكل المصنّف في النهاية ( 3 ) الحكم ، وكذا الشهيد في الذكرى ( 4 ) . ولو كان ترك الصلاة لعذرٍ مسقط للقضاء كالجنون والإغماء فلا إشكال في كونه كمن لم يصلّ . ولو لم يكن صلَّى لكن صام يوماً تامّاً ( 5 ) ، فكالصلاة عند المصنّف ( 6 ) ، بل أولى لأنّه أحد الأمرين المرتّبين على المقام ، ويزيد كونه قد فات فيه وقت الصلاة تماماً . ولو لم يخرج وقت الصلاة ، ففي الاكتفاء به مطلقاً أو مع زوال الشمس قبل الرجوع عن نيّة الإقامة ، أو عدمه مطلقاً أوجُه : من كون الصوم أحد العبادتين المشروطتين بالإقامة ، وكلّ جزء منه كذلك ، فإنّ الصوم لا ينعقد فرضه في السفر أصلًا ، فمجرّد الشروع فيه صحيحاً يقتضي اتّحاد أثر الإقامة في العبادة ، كما لو صلَّى تماماً . ومن عدم صدق صلاة الفريضة . ووجه التفصيل : أنّ الخروج إلى السفر قبل الزوال يوجب إبطال الصوم ، فليس منافياً له ، بخلاف الخروج بعده ، فإنّه لا يؤثّر فيه ، فأولى أن لا يؤثّر مجرّد الرجوع عن الإقامة . والأوّل مختار المصنّف ( 7 ) ، والأخير مختار الشهيد والشيخ عليّ ( 8 ) . والوسط متوجّه لعدم الدليل الدالّ على المساواة بين الصوم والصلاة هنا ، وكونه أحد الأمرين المترتّبين على الإقامة لا يوجب إلحاقه بها فإنّه قياس محض لا نقول به ، وإنّما يصحّ التعليل لو كان منصوصاً عند المصنّف ، لا إذا كان مستنبطاً .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1050
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٥٠
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 410 ، الفرع « أ » من المسألة 645 .
( 2 ) انظر جامع المقاصد 2 : 514 .
( 3 ) نهاية الإحكام 2 : 185 .
( 4 ) الذكرى 4 : 306 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : « تماماً » .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 4 : 410 ، الفرع « ب » من المسألة 645 نهاية الإحكام 2 : 185 .
( 7 ) انظر : تذكرة الفقهاء 4 : 410 ، الفرع « ب » من المسألة 645 ونهاية الإحكام 2 : 185 .
( 8 ) الذكرى 4 : 307 جامع المقاصد 2 : 515 .