تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩

وفي حكم الأخرس مَنْ عجز عن النطق لعارضٍ ولو عن بعض القراءة . ويجب عليهم بذل الجهد في تحصيل النطق بحسب المقدور . وكذا مَنْ يبدّل حرفاً بغيره ، ونحوه ، ولا يجوز لهم الصلاة في أوّل الوقت مع إمكان التعلَّم . فإن تعذّر ، صحّت القراءة بمقدورهم . ولا يجب عليهم الائتمام حينئذٍ وإن كان أحوط ، بخلاف ما لو ضاق الوقت عن التعلَّم مع إمكانه ، فإنّه يجب الائتمام هنا إن أمكن ، كما مرّ . والفرق أنّ الإصلاح هنا ممكن ، فيجب تحصيله ، فمع تعذّره يجب بدله ، بخلاف العاجز ، فإنّ الإصلاح ساقط عنه ، فلا بدل له . والأعجمي يجب عليه التعلَّم كذلك . ( ولا تجزي الترجمة مع القدرة ) لعدم كونها قرآناً . ويفهم من تقييده عدم الإجزاء بالقدرة إجزاؤها مع العجز ، فيترجمها بلغته لكن مع العجز عن الذكر بالعربيّة ، وإلا قدّم الذكر بها على ترجمة القرآن لفوات الغرض الأقصى منه وهو نظمه للعجز . ولو عجز عن العربيّة فيهما وتعارضت ترجمتهما ، ففي ترجيح أيّهما قولان ، واختار المصنّف ( 1 ) في غير هذا الكتاب تقديم ترجمة القرآن على الذكر لأنّها أقرب إليه منه . ووجه العدم : فوات الغرض من القرآن ، بخلاف الذكر . ( ولا ) تجزي القراءة ( مع إخلال حرف ) منها فضلًا عن الأزيد ( حتى التشديد ) فإنّه حرف وزيادة ، فالإخلال به يقتضي الإخلال بشيئين : أحدهما : الحرف ، والآخر : إدغامه في حرفٍ آخر . والإدغام بمنزلة الإعراب لا يجوز الإخلال به ، فلو فكَّه ، بطلت وإن لم يسقط الحرف . ومثله ما لو فكّ الإدغام الصغير . وممّا ذكرناه يُعلم أنّ عطف التشديد على الحرف ب « حتى » يقتضي كونه من جملة أفراده ، وأنّه أقواها لكونه حرفاً وزيادة من قبيل قولهم : « مات الناس حتى الأنبياء » . ويحتمل كونه أضعفها لزوال صورة الحرف عنه ، فيكون من باب « زارك الناس حتى الحجّامون » .

هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 476 .