تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠

فإن قيل : هذا يتمّ في غير الجلوس إذ يمكن مقارنة التكبير لأوّل جزء من القيام بحيث يقع مجموع النيّة قبل تمامه . قلنا : سيأتي إن شاء اللَّه تعالى أنّ النيّة أمر واحد بسيط ، وهو القصد إلى فعل الصلاة ، والمعتبر منه مع طول زمانه القدر المقارن للتكبير لا غير ، ولا ريب أنّ القطع بكون التكبير وقع بأجمعه في حال القيام مستقرّاً يقتضي سبق جزء يسير من القيام على أوّله من باب المقدّمة ، وذلك الجزء كافٍ في وقوع النيّة فيه . فإن قيل : ما ذكرتم في التكبير آتٍ في النيّة لأنّ القيام إن كان معتبراً فيها بحيث يتحقّق وقوعها فيه ، لزم تقدّمه عليها بآن يسير ، كما في التكبير . وإن لم يعتبر ذلك ، لم يكن القيام شرطاً ، بل المعتبر تحقّق وقوع التكبير قائماً . قلنا : لمّا كانت النيّة قصداً بسيطاً ، لم تفتقر إلى زمانٍ طويل ، بل ذلك القدر المتقدّم على التكبير كافٍ فيه ، فإنّ القصد يمكن استمراره زماناً طويلًا ، وليست النيّة مجموع ما وقع منه في الزمان ، بل كلّ جزء منه واقع في طرف من الأزمنة وإن قلّ كافٍ في تحقّقها ، والجزء اليسير من القيام كافٍ في صحّتها ، مع أنّه لو قيل بعدم وجوب القيام في النيّة وإن اتّفق وقوعها قائماً لضرورة وقوع التكبير قائماً ، أمكن ، ومَن ادّعى خلاف ذلك طُولب بدليله . وليست المسألة إجماعيّةً ، وقد قال المصنّف في النهاية : إنّ الأقوى اشتراط القيام في النيّة ( 1 ) . وهو إشارة إلى الخلاف في وجوب القيام في النيّة . وربما فهم منه كون عدم الوجوب قويّاً حملًا لأفعل التفضيل على بابه الأغلب من اقتضائه اشتراك المصدر بين المفضّل والمفضّل عليه ، واللَّه أعلم . إذا تقرّر ذلك ، فعُدْ إلى تحقيق النيّة . واعلم أنّ النيّة عبارة عن القصد إلى فعل شيء من الأفعال ، ولمّا كان القصد لا بدّ من تعلَّقه بمقصود معيّن لأنّ قصد المجهول بكلّ وجه عبث لا يترتّب عليه الأثر شرعاً فلا بدّ لقاصد الصلاة من تشخيص النوع الذي يريده منها بجميع مميّزاته من كونها ظهراً مثلًا ، واجبةً أو مندوبةً ، أداءً أو قضاءً ، ثمّ يقصد فعل هذا المشخّص على وجه التقرّب إلى اللَّه

هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 456 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 680 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية