جمعاً بين الأدلَّة لتعارضها وإن كان بعضها غير تامّ . وأنت خبير بعد الإحاطة بما مرّ أنّ القول بالشرطيّة أوضح . واعلم أنّه لا ثمرة مهمّة في تحقيق هذا الخلاف إلا بيان الواقع لاتّفاق القولين جميعاً على أنّه ( تبطل الصلاة بتركها عمداً وسهواً ) ولو أُطلق عليها الركن بهذا الاعتبار لا غير ، جاز لأنّه العمدة في إطلاق الركن ، كما جعل ابن حمزة الأركان ستّةً وأضاف إلى الخمسة المشهورة استقبال القبلة ( 1 ) ، ونفى عنه المصنّف البأسَ محتجّاً ببطلان الصلاة بترك الاستقبال ناسياً ( 2 ) . وقد تظهر فائدة القولين فيما لو نذر الصلاة أو للمصلَّي في الوقت المعيّن فاتّفق فيه مقارنة التكبير لأوّله ، فإن جعلناها جزءاً ، لم يبرّ ، ولم يستحقّ . وإن جعلناها شرطاً ، برّ ، واستحقّ . وفرّع بعضهم على القولين ما لو سها عن فعل النيّة بعد التكبير ففعلها ثمّ ذكر قبل أن يكبّر فعلها سابقاً ، فحكم ببطلان الصلاة على الأوّل لزيادة الركن ، دون الثاني ( 3 ) . وليس بجيّد لأنّ زيادة النيّة ممّا يستثني من بطلان الصلاة بزيادة الركن لأنّ استحضار النيّة في مجموع الصلاة هو الواجب لولا المشقّة ، كما تقدّم مراراً . والاكتفاء بالاستدامة حكماً ارتفاقاً بالمكلَّف ، فلا يكون استحضارها في أثناء الصلاة عمداً وسهواً منافياً بوجه من الوجوه . ولو قيل : إنّ القصد إلى استئنافها يقتضي بطلان الأولى ، فهو خروج عن المسألة ، فإنّ ذلك لا يختصّ بكونها ركناً ، فإنّ سبب البطلان حينئذٍ نيّة القطع ، أو عدم الاستدامة الحكميّة . وربما فرّع بعضهم على القول بالشرطيّة جواز إيقاعها قاعداً وغير مستقبل بل وغير متطهّر ولا مستور العورة ( 4 ) . وليس بسديد لأنّ المقارنة المعتبرة للجزء تنفي هذه الاحتمالات .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 679
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٦٧٩
هامش
( 1 ) الوسيلة : 93 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 157 ، المسألة 87 .
( 3 ) الفاضل السيوري في التنقيح الرائع 1 : 193 .
( 4 ) كما في الذكرى 3 : 245 .