تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧

المعتبر ( 1 ) إلى أنّها شرط لا جزء ، فإنّ المراد بالشرط ما يتوقّف عليه تأثير المؤثّر مع تقدّمه عليه ، كالطهارة وستر العورة ، أو ما يساوق جميع ما يعتبر في الصلاة ، وظاهر أنّ النيّة كذلك ، والمساوقة حاصلة في الاستدامة الحكميّة ، فإنّها إنّما أجزأت عن الاستدامة الفعليّة لتعذّرها أو تعسّرها ، وإلا فالدليل الدالّ على اعتبارها في العبادة دالّ على استصحابها فعلًا لولا الحرج والعسر المنفيّان بالآية والرواية . ولأنّ أوّل الصلاة التكبير لقوله عليه السلام : « وتحريمها التكبير » ( 2 ) والنيّة سابقة عليه أو مقارنة لأوّله . ولأنّها لو كانت جزءاً لافتقرت إلى نيّةٍ أُخرى ويتسلسل . ولأنّها تتعلَّق بالصلاة فلا تكون جزءاً ، وإلا لزم تعلَّق الشيء بنفسه . ولأنّ قوله عليه السلام : « إنّما الأعمال بالنيّات » ( 3 ) يدلّ على مغايرة العمل للنيّة . وأُجيب عن الأوّل : بعدم منافاته للجزئيّة لتوقّف التأثير على سائر الأجزاء . وعن الثاني : بأنّه مصادرة على المطلوب . وعن الثالث : بمنع الملازمة لمنع كلَّيّة المقدّمة القائلة : إنّ كلّ عبادة تتوقّف على النيّة لخروج النظر المعرّف لوجوب النظر والمعرفة ، فلتخرج النيّة أيضاً . وعن الرابع : بأنّ النيّة لمّا خرجت من الكلَّيّة كان متعلَّقها بقيّة أجزاء الصلاة ، فلا تتعلَّق بنفسها ، فمعنى قول المصلَّي أو قصده : « أُصلَّي » عبارة عن الإتيان بمعظم أفعال الصلاة تسميةً للشيء باسم أكثره . وعن الخامس : بأنّ المغايرة حاصلة بين جزء الماهيّة وكلَّها ضرورةً ، كيد زيد ورأسه ، وركوع الصلاة وسجودها ، فإنّ المضاف خارج عن المضاف إليه ، فلا تلزم منه الشرطيّة . وفي هذه الأجوبة نظر لأنّ مدّعي الشرطيّة لا يحتجّ بمجرّد توقّف التأثير على النيّة ، بل بالمجموع منه ومن التقدّم ، وظاهر أنّ الأمرين معاً لا يشارك الجزء فيهما الشرط ، وإنّما اتّفق الجواب هكذا لتعريف بعضهم الشرط بما يتوقّف عليه التأثير من غير قيد ، فكان الجواب عنه . والمصادرة إنّما تتمّ لو ادّعى الخصم أنّ أوّل الصلاة النيّة ، والآخر إنّ أوّلها

هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 149 .
( 2 ) الكافي 3 : 69 / 2 سنن ابن ماجة 1 : 101 / 275 و 276 سنن أبي داوُد 1 : 16 / 61 سنن الترمذي 1 : 8 - 9 / 3 و 2 : 3 / 238 سنن الدارقطني 1 : 359 / 1 ، و 379 / 1 سنن البيهقي 2 : 531 / 3971 مسند أحمد 1 : 208 / 1075 .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 676 ، الهامش ( 2 ) .