- 4 -
كتبت يومها :
ما إن وقع نظري على كتاب ( شرح البداية في علم الدراية ) ، في علم مصطلح
الحديث طبعة 1379 ه - 1960 م ، الصادرة من مطبعة النعمان ، في النجف الأشرف ، حتى
رحت أتصفح أوراقه ، مطلعا " على مواضيعه ، متنقلا " بين رواد آرائه .
فهالني ! !
نعم ، هالني ما رأيت فيه ! ! من عقم في الاخراج ، وكثرة في الأخطاء المطبعية وشئ
من الساقطات النصية .
في حين أن هذا السفر الفرد ما أعظم ما يتضمنه ، من مادة غزيرة ، في علم الدراية
المقارن ، قل أن تتوفر في غيره من فنه ، على هذا الاختصار المستوعب ، وبمثل هذه المتانة في
الأسلوب ، وتلك الدقة في المنهجة ، . على الأقل بحساب أيامه ، وذلك الاتقان في التبويب
بلحاظ وسطه . ، خاصة " إن هو نظر إليه على صعيد المجهودات الاسلامية ، أو الامامية المعاصرة
على وجه الخصوص .
وإزاء هذه الحالة ، لم أملك صبرا حيال ما رأيت .
حتى أخذت القلم ، وبدأت القراءة ، مصححا " مرقما " مخرجا " . ، وكلي أمل : في أن
أجعل من هذا المقتنى ، نسخة " شخصية معدة ، صالحة " للاستفادة ، أرجع إليها في مطالعاتي
الخاصة .
ولكن ! هي المهمة لم تكمل ، وأنا أقف بها عند هذا الحد .
وإنما ، وجدتها ثرية " معطاءة " ، حينما أوقفتها على إخراج من مثل ، دراية الشهيد
هذه ، إخراجا " يليق بمكانته العلمية ، في مسار التاريخ الحديثي . ، وحينما صيرتها خدمة " عامة " ،
يرجع إليها طلبة العلم ، ومحبي الدراسات الانسانية .
وها أنا ! ! وبحدود المستطاع ، عمدت إلى إحياء هذا التراث ، طباعة " أنيقة " ، متوفرة "
على مستلزمات الاخراج ، ومتطلبات التعليق ، ودواعي التحقيق .
من توزيع لنصوصه ، وتنقيط لفقراته ، وترقيم لمطاليبه ، وعنونة لموضوعاته ،
وتبويب لمباحثه ، وفهرسة لمفرداته .
من تخريج لآياته ، وارجاع لأحاديثه ، وترجمة لرجاله ، وذكر لمصادر أقواله وبيان
لمعتمد لغاته .
من استعراض لنسخ مخطوطاته ، والتعريف بها من حيث مكان وجودها ، وتاريخ
الرعاية في علم الدراية ( حديث ) — صفحة 19
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٩