( 3 ) بين يدي الكتاب
- 1 -
إن هذا الجهد الذي أقدمه لقرائنا الأعزاء ، لم يكن نتاج حبالة طبيعية : وإنما هو
كغيره من كثر مخلفات شهدائنا الأبرار ، قد مر بولادة عسيرة ، وقد رافقته مخاضات
ومخاضات . . . لعل من آخرها محنة ما يسمى : التسفير ! ! هذا إن صح في شرعة القانون والانسان والاسلام والعربان ، أنه تسفير .
أجل ، تسفير بدون تفسير ، أبان الحرب العراقية الإيرانية ، في مطالع العقد الأول من
القرن الرابع بعد عشر قرون ، من هجرة رسولنا الكريم ، وأوائل العقد ما قبل الأخير ، من القرن
العشرين ، من ميلاد سيدنا المسيح .
هو ذا الجهد ، تنقل مع من تنقل ، بين مراكز التوقيف والتسفير ، . مع قوافل ما يسمون :
بالمهجرين ، . وجحافل ما يسمون : بالمعاودين ، . وما يحلو لبعض أن يشير إليهم :
بالمطرودين . . .
هو ذا الجهد ، طالما ترك على الأرض ، كغيره من بقية نتاجات . ، تلك الذي قد غفلت
عنها عيون وعيون ، بعد أن رعتها عين ورحمة ذالكم الرقيب ، الذي هو أقرب إلينا من حبل
الوريد .
أجل ، وكان لذلك الجهد ان يجتاز حدود ، ويتحول طينا ، ويرتاد ثلوجا . ، ويصعد جبالا " ،
وينزل وهادا ، ويقاسي من برد ، ويصحب مأساة عائلة بأطفال ، ويكابد من مطر ،
ويتعرض لرياح ، ويتحمل غبارا ، ويصاحب مع الضعف الكبر ، ويئن من كثرة مسير في
العراء إلا من أديم وغطاء السماء .
الرعاية في علم الدراية ( حديث ) — صفحة 17
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٧