وإنما يضعف - أي : يطلق عليه الضعيف - مطلقا " ، بحكم إمام من أئمة الحديث ،
مطلع على الاخبار وطرقها ، مضطلع بها . ، وأنه - أي : ذلك الحديث الموجود بطريق
ضعيف - لم يرو باسناد يثبت به ، مصرحا " بهذا المعنى .
فإن أطلق ذلك المطلع ضعفه ولم يفسره . ، ففي جوازه لغيره كذلك : وجهان ،
مرتبان على أن الجرح هل يثبت مجملا " ؟ أم يفتقر إلى التفسير ؟ وسيأتي إنشاء الله تعالى .
- 3 -
وقد تقدم : أنه لا يجوز رواية الموضوع ، بغير بيان حاله مطلقا " .
وأما غيره من أفراد الضعيف ، فمنعوا روايته أيضا " في الاحكام والعقائد ، لما يترتب
عليه من الضرر في الاحكام الدينية ، فروعا " وأصولا " .
- 4 -
وتساهلوا في روايته بلا بيان ، في غير الصفات الإلهية ، والأحكام الشرعية ، من
الترغيب والترهيب ، والقصص وفضائل الأعمال ، ونحوها ، على المشهور بين العلماء .
ويمكن أن يستدل له : بحديث : ( من بلغه شئ من أعمال الخير ، فعمل به أعطاه
الله تعالى ذلك . ، وإن لم يكن الامر على ما بلغه ( 1 ) . ، ونحوه من عباراته .
ومنهم : من منع العمل به مطلقا " .
- 5 -
ومريد رواية حديث ضعيف ، أو مشكوك في صحنه ، بغير إسناد . ، يقول : روي أو
بلغنا ، أو ورد ، وجاء ونحوه من صيغ التمريض .
ولا يذكره بصيغة الجزم . ، كقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفعل ، ونحوها من
الألفاظ الجازمة . ، إذ ليس ثم ما يوجب الجزم ( 2 ) .
ولو أتى بالاسناد مع المتن ، لم يجب عليه بيان الحال ، لأنه قد أتى به عند أهل
الاعتبار . ، والجاهل بالحال ، غير معذور في تقليد ظاهره . ، فالتقصير منه .
ولو بين الحال أيضا " كان أولى .
هامش
( 1 ) الظاهر : أن هذا الحديث مما نقل بالمعنى . ، وللتعرف على مصادره ، بألفاظ أخر ، يلاحظ : جامع
أحاديث الشيعة : 1 / 93 ، باب المقدمات .
( 2 ) ينظر : الباعث الحثيث : ص 91 .