نسأل الله السلامة من الخذلان .
- 2 -
وحكى القرطبي ( 1 ) في ( المفهم ) عن بعض أهل الرأي : أن ما وافق القياس
الجلي ، جاز ان يعزى إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
ثم المروي : تارة " يخترعه الواضع ، وتارة " يأخذ كلام غيره ، كبعض السلف الصالح ،
أو قدماء الحكماء أو الإسرائيليات ، أو يأخذ حديثا " ضعيف الاسناد ، فيركب له إسنادا "
صحيحا " ليروج ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أحمد بن عمر بن إبراهيم ، أبو العباس الأنصاري القرطبي . ، فقيه مالكي ، من رجال الحديث ، كان
مدرسا " بالإسكندرية ، وتوفي بها سنة 656 ه . ، ومولده : بقرطبة سنة 578 ه . ، من كتبه : ( المفهم ، في شرح
صحيح مسلم في الحديث ، . . ، ينظر : الاعلام : 1 / 179 .
( 2 ) عبارته هذه عن فقهاء الرأي : نقلها عنه السخاوي ، في شرحه ألفية العراقي ، في مصطلح الحديث :
ص 111 .
( 3 ) وقد علق المددي هنا بقوله :
ويعبر عنه ب : ( تركيب الأسانيد ) . ، ومعرفته من أجل مباحث الحديث ، وأغمضها : ولا يهتدي إليه ، إلا
العارف الخبير الذي له اطلاع عميق على متون الأحاديث وأسانيدها ، وإلمام واسع بطبقات الرواة وأحوالهم .
فمثلا " : إذا كان لأحد المحدثين ، طريق صحيح إلى ( كتاب ) حريز بن عبد الله - الذي يعتبر من الكتب
المشهورة المعول عليها - ، ثم وجد رواية عن حريز بسند ضعيف . ، فعند ذلك يحذف السند ، ويذكر الرواية مع
طريقه إلى حريز ، وبذلك تصبح الرواية صحيحة السند ! !
ثم إنه توجد بعض الأحاديث في كتب المشائخ العظام ، مما ظاهرها أنها من هذا القبيل - أي : مركبة
الأسانيد - فيتوهم أنها موضوعة ! .
ولكن الامر ليس كذلك . ، إذ لعل الواقع كان كذلك . ، بمعنى : أن الرواية كانت لها طرق عديدة
بعضها ضعيف وبعضها صحيح . ، فذكر الضعيف في بعض المصادر ، والصحيح في بعضها الاخر . ، وليس بمعنى
ذلك أن الصحيح موضوع .
علما " ، بأن الراوي للطريق الصحيح إن كان ثقة . ، فوثاقته أقوى شاهد على ذلك .
نعم ، لمثل هذه الأمور ، يجدر بنا التثبت والتحقيق في ( الموضوع ) ، وأن لا نحكم بشئ قبل المراجعة والتأمل .