جاء ابن زياد ، انتقل من دار سالم إلى دار هاني في جوف الليل ، ودخل في
أمانه وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون الف رجل ، فعزم على
الخروج ، فقال هاني : لا تعجل . . . وكان شريك بن الحرث الأعور
الحمداني جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد ، فمرض فنزل دار هاني بن
عروة - أياما - ثم قال لمسلم : إن عبيد الله يعودني واتي مطاوله الحديث ،
فأخرج إليه بسيفك ، واقتله ، وعلامتك أن أقول : أسقوني ماء . ونهاه هاني
عن ذلك ، فلما دخل عبيد الله على شريك ، وسأله عن وجعه وطول سؤاله
ورأى أن أحدا لا يخرج ، فخشي أن يفوته ، أخذ يقول :
ما الانتظار بسلمى أن تحييها * كأس المنية بالتعجيل اسقوها
فتوهم ابن زياد ، وخرج " ( 1 ) .
وقال أبو الفرج الأصفهاني في ( مقاتل الطالبيين ) " . . . قال هاني
لمسلم : لا أحب أن يقتل في داري ، لما خرج مسلم إلى شريك ، قال له
ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان : اما إحداهما - كراهية هاني أن
يقتل في داره . وأما الأخرى - فحديث حدثنيه الناس عن النبي ( ص )
أنه قال : " ان الايمان قيد الفتك فلا يفتك مؤمن " فقال له شريك ،
أما والله لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع ذلك - باقتضاب في بعض الألفاظ - في باب إمامة الحسين عليه
السلام ( ج 4 ص 91 ) طبع المطبعة العلمية بقم .
( 2 ) راجع : مقاتل الطالبيين ( ص 98 - ص 99 ) طبع القاهرة سنة 1368 ه
وذكر بعض الأساتذة الأفاضل في رسالته التي كتبها في حياة ( سفير الحسين - عليه
السلام - مسلم بن عقيل ) ص 64 ، طبع النجف الأشرف سنة 1360 ه ، ما هذا
نصه : " وقد انتقد هذه السياسة - من مسلم بن عقيل - من لا إلمام له ولا تفكير
( وملخص الجواب ) : أن الفتك مرغوب عنه عقلا وشرعا وسياسة دينية ( أما
العقل ) فهو يكره الغيلة ويبغض الخديعة ، ولان الاطمئنان بك ألزم أن تكون
نفس المطمئن إليك وديعة ، والواجب العقلي حفظ الوديعة ( وأما الشرع ) فهذا
الحديث متفق على روايته ولا يرتكب أهل البيت - عليهم السلام - خطة تثلم الشرف
وتقدح في الدين ( وأما السياسة الدينية ) فلو أن مسلما - سلام الله عليه - أطاع
المؤتمر وطبق آراء أعضائه بالفعل لتنفرت الناس من أهل البيت - عليهم السلام -
وقالوا هم أناس طلاب ملك لا طلاب إصلاح يتوصلون إلى نجاح مقاصدهم بالمخادعة
والاحتيال ومن أجلى مظاهر الاحتيال الفتك " .
وبرأينا أن ما ذكره هذا الفاضل الخبير خير توجيه لسياسة مسلم في عدم الفتك
بابن زياد .