وفي تاريخ ( روضة الصفا ) و ( حبيب السير ) : " إن مسلما دخل
دار هاني - ليلا - مستجيرا من غير إذن ، فقال له هاني : أوقعتني في
عناء وتكليف ، ولولا أنك دخلت داري لرددتك ، وأما الآن ، فلا أستطيع
ردك ولا الاعتذار منك ، ووجب علي أن أحميك وأدافع عنك ، وأخلى
له حجرة في حرمه ، وجعلت الشيعة تختلف إلى مسلم في دار هاني - أفواجا -
ومسلم يأخذ منهم البيعة للحسين - عليه السلام - ويستوثق منهم بالمواثيق
والعهود ويوصيهم بالكتمان . وكان شريك بن الأعور - وهو من كبار
الشيعة - قد أتى من البصرة ، ونزل على هاني بن عروة ، وكان يحث هانيا
على تقوية أمر مسلم وتمشيته ، فمرض شريك وسمع ابن زياد بمرضه
وأرسل إليه : أنه يريد أن يعوده ، فقال شريك لمسلم : إن ابن زياد
يعودني - غدا - وإني لأشغله بالكلام ، فاغتنم الفرصة واخرج واقتله
فتستقر لك إمارة الكوفة ، ولئن عوفيت من مرضي لأسعى لك في تسخير
البصرة ، فلما أتى ابن زياد أخرج مسلم سيفه من غمده وهم بقتله ، فمنعه
هاني وناشده الله أن لا يقتل ابن زياد في داره ، وقال له : إن في الدار
الفوائد الرجالية — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص٣٤