تطوف حواليه ( مراد ) وكلهم * على رقبة من سائل ومسول ( 1 )
فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
قال المفيد - رحمة الله - : " روى عبد الله بن سليمان والمنذر بن
المشمعل الأسديان ، قالا : لما قضينا حجنا لم تكن لنا همة الا اللحاق بالحسين
- عليه السلام - في الطريق لننظر ما يكون من أمره ، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا
مسرعين حتى لحقناه ب " زرود " ( 2 ) فلما دنونا منه ، إذا نحن برجل من
الكوفة ، وقد عدل عن الطريق حين رأى الحسين - ع - فوقف الحسين
كأنه يريده ، ثم تركه ومضى ، ومضينا نحوه حتى انتهينا إليه وقلنا : ممن
الرجل ؟ فقال : أسدي ، قلنا له : ونحن أسديان ، فمن أنت ؟ قال :
بكر بن فلان ، فانتسبنا له ، ثم قلنا : أخبرنا عن الناس وراءك ؟ قال :
نعم ، لم أخرج من الكوفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة
ورأيتهما يجران بأرجلهما إلى السوق ، فأقبلنا حتى لحقنا بالحسين - ع - فسايرناه
حتى نزل ب ( الثعلبية ) ممسيا ( 3 ) فجئناه حين نزل ، فسلمنا عليه ، فرد علينا
السلام ، فقلنا له : يرحمك الله ، إن عندنا خبرا إن شئت خيرناك به علانية
هامش
( 1 ) أطاف به : ألم به وقاربه ومراد : بطن من قبيلة مذحج الواسعة . والرقبة
- بالفتح فالسكون - الارتقاب والانتظار . وبالكسر - : التحفظ .
( 2 ) زرود - بفتح أوله - : رمال بين الثعلبية ، والخزيمية بطريق الحاج من
الكوفة ، وهي دون الحزيمية بميل ، وفيها بركة وحوض ، وفيها وقعة يقال لها :
يوم زرود - عن معجم البلدان للحموي - .
( 3 ) الثعلبية - بفتح أوله - : مكان بعد ( الشقوق ) للذاهب من الكوفة إلى
مكة ، سمي باسم رجل اسمه ثعلبة من بني أسد نزل هذا الموضوع واستنبط عينا .
( عن معجم البلدان للحموي ) .