بتعيين إرادة البجلي منه برواية يوسف بن عقيل عنه .
وقد ذكر المحقق الشيخ حسن - رحمه الله - في ( المنتقى ) : " أن
محمد بن قيس متى كان راويا عن أبي جعفر - عليه السلام - فالظاهر أنه
الثقة إن كان الناقل عنه عاصم بن حميد أو يوسف بن عقيل أو عبيد ابنه
أو كان راويا عن أبي جعفر عن أمير المؤمنين - عليهما السلام - وأما الراوي
عن أبي عبد الله - عليه السلام - فيحتمل أن يكون حديثه من الصحيح
أو من الحسن " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الشهيد الثاني في ( شرح الدراية : ص 128 ) طبع النجف الأشرف
- فيما إذا اتفقت أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعدا واختلفت أشخاصهم وأن
تميزهم بالطبقة أو بقرائن الزمان عند الاطلاق - :
" . . . وكاطلاقهم الرواية عن محمد بن قيس ، فإنه مشترك بين أربعة : اثنان
ثقتان ، وهما : محمد بن قيس الأسدي أبو نصر ، ومحمد بن قيس البجلي أبو عبد الله
وكلاهما رويا عن الباقر والصادق - عليهما السلام - وواحد ممدوح ، من غير
توثيق ، وهو محمد بن قيس الأسدي مولى بني نصر ، ولم يذكروا عمن روى ،
وواحد ضعف وهو محمد بن قيس أبو أحمد ، روى عن الباقر - عليه السلام - خاصة
وأمر الحجية بما يطلق فيه هذا الاسم مشكل ، والمشهور بين أصحابنا رد
روايته حيث يطلق مطلقا ، نظرا إلى احتمال كونه الضعيف ، ولكن الشيخ أبا جعفر
الطوسي كثيرا ما يعمل بالرواية من غير التفات إلى ذلك ، وهو سهل على ما علم
من حاله ، وقد يوافقه على بعض الروايات بعض الأصحاب برغم الشهرة .
والتحقيق في ذلك أن الرواية : ( إن كانت ) عن الباقر - عليه السلام - فهي
مردودة لاشتراكه حينئذ بين الثلاثة الذين أحدهم الضعيف واحتمال كونه الرابع
حيث لم يذكروا طبقته ، ( وإن كانت ) الرواية عن الصادق - عليه السلام - فالضعف
منتف عنها ، لان الضعيف لم يرو عن الصادق - عليه السلام - كما عرفت - ولكنها
محتملة لان تكون من الصحيح إن كان هو أحد الثقتين ، وهو الظاهر ، لأنهما وجان
من وجوه الرواة ، ولكل منهما أصل في الحديث ، بخلاف الممدوح خاصة ، ويحتمل
- على بعد - أن يكون هو الممدوح فتكون الرواية من الحسن فتبنى على قبول الحسن
في ذلك المقام وعدمه ، فتنبه لذلك انه مما غفل عنه الجميع ، وردوا بسبب الغفلة
عنه روايات وجعلوها ضعيفة ، والامر فيها ليس كذلك " .
ولكن العلامة الشيخ محمد حسن البارفروشي المازندراني المتوفى سنة 1345 ه - بعد
أن ذكر ملخص ما ذكره الشهيد الثاني - قال في كتابه نتيجة المقال في الرجال ( ص 56 )
معترضا عليه بقوله : " . . . وهو غير واضح بل الذي ينبغي تحقيقه أنه إن روى عن
الباقر - عليه السلام - فالظاهر أنه الثقة إن كان الراوي عنه عاصم بن حميد أو يوسف
ابن عقيل أو عبيد ابنه لان النجاشي ذكر أن هؤلاء يروون عنه كتابا ، بل لا يبعد
كونه الثقة إذا روى عن الباقر عن علي - عليهما السلام - لان كلا من البجلي
والأسدي صنف كتاب القضاء لأمير المؤمنين - عليه السلام - كما ذكره النجاشي
ومع انتفاء هذه القرائن فإذا روى عن الباقر - عليه السلام - فهو مردود لما ذكره
وأما المروي عن الصادق - عليه السلام - فيحتمل كونه من الصحيح ومن الحسن
دون الضعيف - لما عرفت - " .
فكان المحدث البارفروشي اتبع ما ذكره الشيخ حسن بن الشهيد الثاني - رحمه
الله - في المنتقى . راجع : المنتقى ( ج 2 ص 88 ، وص 173 ) طبع إيران سنة 1383 ه