من رواة الحديث أو من عاصرهم ولم يرو عنهم
ولا يمكن أن يكون المراد ممن يذكرهم في الأبواب ما هو أعم من
أصحاب الرواية واللقاء والمعاصرة من دون رواية ، لتصريحه بالرواية في
القسم الأول ، وبذكر من عاصرهم ولم يرو عنهم في الثاني ، إلا أن يراد
بالرواية : ما يعم الرواية بالمشافهة والكتابة ، وبعدم الرواية : عدم الرواية
بخصوص المشافهة ، وهو بعيد جدا ، فان المقابلة قاضية بإرادة المعنى
الواحد في النفي والاثبات مع عدم ظهور اطراد هذا الوجه في مواضع
الاشكال .
وقد يحتمل أن يكون المراد في القسم الثاني : من عاصرهم ولم يرو
عنهم ، أو روى عنهم وبقي بعدهم ، بان يكون المراد ممن تأخر زمانه
أعم ممن وجد بعدهم أو بقي بعدهم وان روى عنهم ، وهذا في البعد
كسابقه ، فان الظاهر من قوله : " من تأخر زمانه عن الأئمة - عليهم السلام - "
عدم إدراكه لزمانهم : إما لعدم وجوده في ذلك الزمان ، أو لصغره وعدم
قابليته للرواية عنهم .
وينقدح من هذا وجه آخر أقرب من سابقيه ، وهو أن يكون قد
تحمل الرواية عنهم صغيرا ، وأداها بعدهم كبيرا ، فهو من أصحابهم
- عليهم السلام - وممن تأخر زمان روايته عنهم .
ويمكن أن يكون اختلاف كلام الشيخ - رحمه الله - لاختلاف العلماء
في شان أمثال هؤلاء الذين ذكروا في الموضعين ، أو اختلاف نظر الشيخ
في ذلك أو تردده فيه .
ويظهر من كلام السيد في ( الوسيط ) : وجهان آخران .
ذكر أحدهما - في ترجمة بكر بن محمد الأزدي ، فإنه قال : " وأما
الفوائد الرجالية — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد مهدي بحر العلوم
ص١٤٢