الساباطي من ربي فوهبه لي " ( 1 ) .
13 - فائدة :
الوكلاء الأربعة الممدوحون المتفق على عدالتهم وأمانتهم وجلالتهم ،
أولهم - أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري ، نص عليه الامامان الهمامان :
أبو الحسن علي بن محمد ، وأبو محمد الحسن بن علي - عليهما السلام - .
توكل عن القائم - عليه السلام - بعد أن كان وكيلا لأبيه وجده لثمان
خلون من ربيع الأول سنة 232 ه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع : رجال الكشي ( ص 347 وص 425 ) طبع النجف الأشرف .
( 2 ) يريد بهذا التاريخ : أول توكله عن الامامين الهادي والعسكري - عليهما
السلام - لا تاريخ توكله عن القائم - عجل الله فرجه - لان ولادة الإمام القائم - عليه
السلام - في نصف شعبان من سنة 256 ه المطابق لكلمة ( نور ) بحساب ( أبجد المشهور ) .
والملاحظ : إن للامام القائم - عجل الله فرجه - غيبتين : صغرى ، وكبري
وتبدأ الغيبة الصغرى بعد وفاة الإمام العسكري - عليه السلام - أي بعد سنة
260 ه وعمر القائم ( ع ) - حينئذ - قرابة الخمس سنين - وتنتهي بوفاة آخر الوكلاء
الأربعة وهو ( السمري ) سنة 328 أو ( 329 ) فتكون مدة الغيبة الصغرى زهاء
( 68 سنة ) .
وكان للامام القائم ( ع ) - طيلة غيبته الصغرى - عدة وكلاء ونواب يتصلون
به في الخفاء ، ليكونوا أداة وصل بينه وبين شيعته في أخذ المسائل وحل المشاكل
ولكن أعظمهم شانا وأوصلهم بواقع الإمامة هم الأربعة المعروفون نذكرهم
على الترتيب : أولهم : أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري - نسبة إلى عمرو بن عامر
ابن ربيعة - السمان - لأنه كان يتجر بالسمن ، وهو المشار إليه في الأصل . ولعله
إنما خصه - وحده - بالذكر لعظم مقامه عند الأئمة الثلاثة : الهادي ، والعسكري ،
وصاحب الامر ( عليهم السلام ) الامر الذي رفعه لان يكون وكيلا عنهم
وبوابا لهم في الشؤون الدينية .
توفي في بغداد بعد وفاة الإمام العسكري ( ع ) بسنوات ، ولعلها : سنة 264
أو 265 ه ودفن في بغداد ، وقبره - إلى اليوم - مزار معروف مشهور .
وثانيهم : ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان العمري ، وكان يتولى السفارة
والوكالة عن الامامين : العسكري والحجة القائم - عليهما السلام - في أيام والده ،
واستمرت وكالته زهاء ( 50 سنة ) .
توفي في بغداد سنة 304 أو 305 في آخر جمادى الأولى أو الآخرة ، ودفن
فيها ، ولا يزال قبره الشريف منارا للوافدين والزوار
وثالثهم : أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي . تولى السفارة بنص من
أبي جعفر محمد بن عثمان بأمر الإمام القائم - عليه السلام - وذلك بعد وفاة ( أبى جعفر
هذا ) .
توفي - رحمه الله - في بغداد في شعبان سنة 326 أو 320 . ودفن فيها
- وقبره اليوم - مزار معروف ومشهد مقصود .
ورابعهم - وهو آخر السفراء الأربعة - : أبو الحسن علي بن محمد السمري
تولى السفارة بعد الحسين بن روح بنص منه وبأمر من الإمام الحجة - عليه السلام -
وختمت به السفارة في الغيبة الصغرى ، بحكم كتاب الحجة - عليه السلام -
له قبيل وفاته . ونص الكتاب :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجر إخوانك
فيك ، فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ، ولا توص إلى أحد يقوم
مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور الا بعد اذن الله تعالى
ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلب ، وامتلاء الأرض جورا . . . " الخ
توفي - رحمه الله - في نصف شعبان سنة 328 أو 329 ه . دفن في بغداد
وقبره لا يزال منارا مشهورا - على مر العصور والأجيال .
أما الغيبة الكبرى ، فتبدأ - بعد تاريخ وفاة السمري - أي من ( سنة 328 أو
سنة 329 ) ه إلى أن يفرج الله لهذه الأمة المظلومة بأخذ ظلامتها على يد الإمام القائم
- عجل الله فرجه - .
وقد ذكرت - في كتب الفريقين - نصوص وعلامات لظهوره ، وإشارات
وتلميحات لكمية ونوعية أنصاره ، وكيفية ظهوره ، وأخذ بثار أجداده الأئمة
المظلومين - عليهم السلام - وإعادة دين جده النبي - صلى الله عليه وآله - حيا بعد
الاندراس ، وغضا بعد الانطماس جعلنا الله من المنتظرين للفرج ، ومن أنصاره
وأعوانه .
وقد كتبت في غيبته كتب كثيرة مخطوطة ومطبوعة .
ولزيادة الاطلاع على ذلك راجع : الكتب المختصة بالغيبة وعلاماتها وتفاصيلها
كغيبة الشيخ الطوسي ، والغيبة النعمانية ومنتخب الأثر ، والجزء الثاني عشر من البحار
وغيرها كثير .