وأما أبو محمد الناصر الكبير وهو الحسن بن علي ففضله في علمه
وزهده وفقهه أظهر من الشمس الباهرة ( 1 ) وهو الذي نشر الاسلام في
( الديلم ) حتى اهتدوا به بعد الضلالة وعدلوا بدعائه عن الجهالة ، وسيرته
الجميلة أكثر من أن تحصى وأظهر من أن تخفى ، ومن أرادها أخذها من
مظانها .
وأما أبو الحسن علي بن الحسين ( 2 ) فإنه كان عالما فاضلا .
هامش
( 1 ) يلقب أبو محمد الحسن بن علي - هذا - بالناصر الكبير ، وبالناصر للحق
وبالأطروش ، وبالأصم لصمم أصابه من ضربة سيف في معركة ، ولما خرجت
طبرستان من يده لم يستطع الإقامة فيها ، فخرج إلى بلاد الديلم فأقام ثلاث عشرة
سنة . وكان أهلها مجوسا فأسلم منهم عدد وفير ، وبنى في بلادهم المساجد ، ثم
الف منهم جيشا وزحف به إلى طبرستان فاستولى عليها سنة 301 ه ، وكان
شاعرا مفلقا ، علامة إماما في الفقه والدين ، صفت له الأيام ثلاث سنوات ، قال
الطبري في تاريخه ( ج 11 ص 408 ) : لم ير الناس مثل عدل الأطروش ، وحسن
سيرته ، وإقامته الحق . له تفسير في مجلدين ، احتج فيه بألف بيت من الف قصيدة
وله : البساط في علم الكلام ، وتنسب إليه كتب أخرى ، وجاء في ( كتاب الدر
الفاخر ) لعبد الرحمن بن محمد بن علي السابح المتوفى بعد سنة 830 ه ( ص 246 )
( أسلم على يده نحو مائتي الف من الديلم والجبل وغيرهما ، وقيل : مؤلفاته تزيد على
ثلاثمائة كتاب ) .
ولد الناصر الكبير سنة 225 ه ، وتوفي بطبرستان سنة 304 ه ، أنظر اخباره
في تاريخ الطبري ، وتاريخ ابن الأثير ، وروضات الجنات ، وتاريخ ابن خلدون
وعمدة الطالب في الأنساب لابن عنبة ( ص 301 ) طبع النجف الأشرف سنة
1358 ه ، وغيرها من كتب التاريخ ، والمعاجم الرجالية .
( 2 ) علي بن الحسين - هذا - عده الشيخ الطوسي - رحمه الله - في ( رجاله
ص 402 ) من أصحاب الإمام الجواد - عليه السلام - وقال : ( إنه والد الناصر
الحسن بن علي - رضي الله عنه - ) .